Thursday, August 28, 2014

كلنا "أورم" ... 20 حقيقة تهمك

ينتشر باللغة الإنجليزية مصطلح SAHM وهو اختصار لـ: Stay At Home Mom للتعبير عن الأمهات غير العاملات خارج المنزل، نطلق عليهن بالعربية إسم "ربات البيوت". وقد قرأت مؤخرا الكثير من المقالات الفكاهية ولكن الواقعية إلى أبعد حدود عن طرق تكتشفين بها أنك SAHM وهي تلامس عميقا واقع الأم التي تركت عملها عندما أنجبت سواء كان ذلك نابعا عن اختيار حر أو لأن الظروف الجديدة قد أجبرتها على ذلك. لكنني كنت أتمنى أن أقرأ مقالا يمس واقعي كأم عربية ويخاطب حياتي اليومية وإن كنت لم أختبر الأمومة في بلدي الحبيب سوريا إلا بضعة مرات سافرت بها مع ابني كان أخرها في سن السنة والنصف وهو الآن قد دخل عامه الخامس أما ابنتي ذات الأعوام الثلاث فلم تطأ أرض الياسمين بعد. ومع ذلك فالأمومة في مصر يمكننا تعميمها على الأمومة في الوطن العربي كما يفعل الأمريكان عندما يعممون حياتهم على كل البلدان الناطقة باللغة الأنجليزية. لكنني وإن كنت سأكتب من واقع أمومتي في مصر إلا أنني لن أستخدم العامية المصرية فقد يكون في هذا إهانة وتهميش لباقي الأمهات الناطقات بالعربية سواء كن يعشن مغامرة الأمومة داخل أو خارج الوطن العربي فآثرت الكتابة بالفصحى (وليس العامية السورية أيضا) لأنها تخاطبنا جميعا على قدم المساواة. إليك عزيزتي القارئة الحقائق العشين التي بها تجيبين عن السؤال: هل أنا "أورم"؟ وهي وحدها تعطيكي الحق في أن تقولي: أنا أم و ربة منزل. ولك عزيزي القارئ كل الاحترام والتقدير لاهتمامك بأن تتعرف أكثر على هذا الجانب من حياة آنثى قريبة منك سواء كانت أماً أو اختاً أو زوجة أو ابنة.

ستتأكدين من حقك في التصريح والقول أنا "أورم" :

  1. عندما تسألين نفسك عن أقصى أحلامك وأمنياتك فتجدينها تتلخص في ثلاثة أمور: أن تستحمي، أن تنامي ساعة من الزمن، أن تأكلي وجبة ساخنة في طبق خاص بك وحدك يحتوي على شوكة كبيرة فقط لا ترافقها ملعقة صغيرة
  2. عندما تتسائلين كيف أتى يوم الأربعاء بعد يوم الاثنين على خلاف العادة ان يكون هناك ثلاثاء ما بينهما !
  3. عندما تجدين نفسك ترددين أغاني أفلام الكرتون من قناة براعم للأطفال لتسلي نفسك أثناء نشر الغسيل "عمي مصلح، عمي مصلح، اصنع لي بيتا جميلا... عمي مصلح، عمي مصلح، ركب لي برجاً طويلا"
  4. عندما تبحثين عن فرشاة شعرك بلا جدوى فقد مرت أيام لم تحتاجي استخدامها لأنك لا تجدين نفعا من تمشيط شعرك إذا كنت لن تري مخلوقات بشرية أخرى غير أولادك اليوم، وغدا، وبعد غد، وبعد بعد غد
  5. عندما تكتشفين أن أياما مرت تحولت إلى أسابيع وشهور وسنوات بدون أدنى مبالغة لم تنامي فيها ليلة متواصلة... ولا ليلة واحدة لأن النوم المتواصل لمدة تتجاوز الثلاث ساعات يعد ضربا من الرفاهية المشتهاة
  6. عندما تتكاثر أسئلة أطفالك: "إلى أين انت ذاهبة يا أمي؟" لحظة أن يروكي ترتدين بنطالا من الجينز
  7. عندما تجدين صعوبة في المشي في الشارع وحيدة لأنك نسيتي ماذا كنت تفعلين بذراعيك الفارغتين من قبل؟ هل ألوح بهما؟ أم أضع إحداهما في جيبي وأمسك بشنطتي باليد الأخرى؟
  8. عندما تتمنين في سرك لو أن لك أذرعا بعدد أرجل العنكبوت
  9. عندما يتساءل ابنك كيف رأيته يتصرف تصرفا خاطئا دون أن تلتفتي حتى، فيعتقد حقا أن للأمهات زوجا إضافيا من الأعين في مؤخرة رؤوسهن
  10. عندما تركضين للاختباء في الحمام بحجة قضاء حاجة فور وصول زوجك لأن الأطفال سيركضون لملاقاته "بابااااا" وذلك يعطيك بضعة دقائق من الهدوء قبل أن يجدوك وتلك فرصة نادرة لدخول الحمام بمفردك دون وفد المرافقة المعتاد والذي أخذ على عاتقه مهمة حمايتك طوال اليوم حتى في هذه الزاوية من المنزل
  11. عندما تحسين بالذنب لأن كلمة "ماما" أصبحت أخر كلمة تودين سماعها في يومك وأكثر كلمة تخافينها وأسرع كلمة تملين منها، فكيف تجرؤين على التقزز من أطهر وأقدس كلمة في الوجود، كلمة "أم" فكم من إناث ينتظرن سماعها ومنهن من قد حُرمت منها إلى الأبد وها أنت تنفرين منها؟ لابد أن هناك خطبا ما قد حل بك حتى تتذمري على نعمة الأمومة، لابد وأنك لا تستحقين هذا اللقب أصلا، أنت أم فاشلة... لكن كل ما في الأمر هو أن طاقتك على التحمل قد تخطت الخط الأحمر ولو سمعت نداء "مامااااا" مرة أخرى... بعد المليون اليوم ستنفجرين
  12. عندما تستعدين للخروج في نزهة عائلية نادرة وأنت تحتفطين بابتسامة بلاستيكية على وجهك ويستشيط باطنك غضبا وأنت تلبسين الأطفال وتملئين حقيبة كبيرة بكافة تفاصيل احتياجاتهم وتستعدين أنت نفسك للمغادرة بينما يحلق زوحك ذقنه ويرتدي ملابسه بكل بساطة ويسألك باستغراب: لم تجهزوا بعد؟ لقد تأخرنا!!!!!
  13. عندما تطوين الغسيل النظيف لتكتشفي أن ليس لك فيه أية قطعة ثياب لأنك لازلت ترتدين نفس "البيجامة" المنزلية منذ أيام لكنك نسيتي أنها هي نفسها لأن بقع الأكل والحليب تزينها بنقوش مختلفة كل يوم كي لا تملي تكرار التصميم 
  14. عندما تستخدمين رفاهية الاختراع الملقب بالهاتف ويعلوا صراخ وبكاء أبنائك فتجدين المتحدث بكل أدب يقترح أن يتصل في وقت لاحق وتعجزين أنت عن الشرح له/لها أن هذا الوضع هو أحسن الأحوال وتتمنين لو كان بإمكانك قولها بصراحة: أرجوكي لا تغلقي الخط فأنا بحاجة لأن تكلم مع أحد ما... أيا كان الشخص وموضوع الحديث
  15. عندما تقومين بكل أدوارك ومسؤولياتك لوحدك ثم يحدث أن تغيبي فترة ما (والغياب يكون عادة لأسباب قاهرة كالمرض وليس لرفاهية أنك أخذتي "بريك" والعياذ بالله) فإن مهمة تغطية كل تلك الثغرات تتطلب فريق عمل متكامل يتكون على الأقل من5 أشخاص (والدتك، حماتك، أختك، أخت زوجك، وزوحك نفسه) للقيام بما يلزم وضمان سير المركب بينما كنت وحدك قادرة على إنجاز كل ذلك دون مساعدة أحد، وفي كل الأحوال لن يتم العمل كاملا فعندما تتعافين بإذن الله ستجدين كل ما يمكن تأجيله قد تأجل فعلا وتراكم فوق بعضه البعض في انتظارك
  16. عندما يختلف تسلسل الأولويات لدى مغادرتك المنزل (أو أي مكان) فتقومين بمراجعة ما بحوزتك وضمان عدم ضياع أي شيء/أو شخص: الأولاد، ثم الأولاد، ثم محفظة النقود، ثم مفاتيح المنزل والسيارة، ثم الموبايل... أي شيء غير هذا مسموح أن يضيع أو يُنسى، حتى هذه يمكن تعويضها باستثناء أول الأولويات
  17. عندما يسأل الناس زوجك: "هل تعمل زوجتك؟" وتأتي الإجابة التقليدية: "حاليا هي لا تعمل، إنها فقط ربة منزل"، فقط؟!!!!!! أنت لا تعملين بساعات محددة مع أوقات راحة وأيام عطلة ومرتب شهري وحوافز وتشكرات واحترام الزملاء وتحقيق الذات، أنت فقط: خادمة لتنظيف المنزل مجانا، جليسة أطفال مجانا، طبيبة إسعافات أولية مجانا، طباخ ماهر مجانا، معالج نفسي مجانا، خبير حل نزاعات مجانا، حارس ليلي مجانا، ألة نشر وكي وطوي غسيل مجانا، مصممة أزياء مجانا، مغنية وقارئة قصص مجانا، مهرج مجانا، ماكينة صراخ وعقابات مجانا... وكل ذلك بساعات عمل مفتوحة 24 ساعة في اليوم 7 أيام في الأسبوع بلا عطل أو راحة أو فرصة حتى للاستماع إلى صوت أفكارك... عدى عن شح وندرة الكلمة السحرية: "شكرا"
  18. عندما تتذكرين أخر أسبوع مر عليك وتكتشفين أن الشخص البالغ الوحيد الذي تكلمت معه كان بواب المبنى أو موظف الكاشير في السوبر ماركت أما باقي أيامك فكانت مفعمة بالكتب الملونة وأفلام الكرتون والدباديب إضافة إلى أصوات أبعد ما تكون عن حديث البالغين: "دودو، نونو، تاتا، دادي، أوفف، واوا، بو، تش، بح، كخ... الخ" وتخشين أن يكون قد أصابك فعلا نوع من أنواع التخلف العقلي
  19. عندما تتخذين قرارات غريبة كأن تقضي فترة قيلولة طفلك في التقاط الصور له وهو نائم (لأنه "كيوت") ثم يستيقظ وأنت لم تنامي بعد، أو أن تشعري بالإنجاز والفخر وكأنك تسلقت قمة إفريست للتو لمجرد أن ابنتك عملت "بي بي" داخل الـ"بوتي"، أو أن تطوري مهارة جديدة لديك وهي القدرة على تنظيف البيت بأكمله باستخدام علبة مناديل مبللة "وايبس" فقط لا غير
  20. أخيرا وليس أخرا لأنني ببساطة قررت التوقف عند الرقم 20 وليس الـ 2000: عندما تجدين نفسك تقومين بتصرفات غريبة كأن تفقسي البيضة في سلة المهملات وتضعين القشر في المقلاة ثم تندهشين أين "الأومليت"؟ أو أن ترتدي فردتي حذاء مختلفتين وتكتشفي ذلك بعد أن تكوني قد مشيت مسافة لا بأس بها بعيدا عن المنزل، أو أن تجهزي حقائب الحضانة فتضعين زجاجتي الماء في إحداها وعلبتي الأكل في الثانية فتكتشف ذلك الـ "ميس" وتصلح خطأك بالمقايضة مع الـ "ميس" في الفصل المجاور...
أنا على يقين بأننا جميعا كأمهات يمكننا الإضافة إلى القائمة السابقة وإغناؤها بالمزيد من الكوميديا والتراجيديا على حد سواء ولن نستغرب اندهاش الناس وعلامات التعجب على وجوههم فنحن أنفسنا لم نكن نتخيل أن الأمومة يمكنها أن تكون صعبة إلى هذه الدرجة وفي نفس الوقت رائعة بلا حدود. قد يشوبها أحيانا بعض الحروب والمعارك ما بين الأمهات في مقارنات عقيمة: إبني قال ماما مبكرا جدا، ابنتي خطت أولى خطواتها قبل أن تتم عامها الأول، لماذا تطعمين رضيعك وهو في شهره الرابع؟ لماذا تأخرتي في إطعام ابنتك إلى شهرها السادس؟ بالإضافة إلى فكرة عودة الأم إلى العمل بعد الولادة والتي تحتاج إلى صفحات بحد ذاتها ما بين مؤيد ومعارض.

بعضنا تتمتع بنعمة وجود فريق العمل السابق الذكر أو بعض من أعضائه الخمسة ولكن مع ظروف التنقل والسفر والهجرة فإن عددنا نحن الذين نكافح وحدنا قد ازداد فتنظرين من حولك ولا معين، تستغيثين وليس من يسمع، وتتمنين حتى طبخة واحدة في الشهر تأكلين فيها أكلا شهيا ليس من صنعك وليس طعاما جاهزا "أكل سوق" بل "أكل ماما" أو "أكل حماتي"، تحاولين أن تتذكري متى كانت أخر مرة قابلتي إحدى صديقاتك أو خرجتي في نزهة تسوق مثلا وعبثا تحاولين إيجاد تفسير لكونك وحيدة بلا أصدقاء بعد أن صدّقت كلام الأخرين "الأولاد سيملأون الدنيا من حولك ولن تحتاجي غيرهم"... "الأمومة ستكون أسعد خبرة تتذوقينها في حياتك" وهذا صحيح جزئيا لكن هناك أمور لم ولن يخبرك أحد عنها وها أنت تعيشينها واقعا لا مفر منه.

 لو كانت خبرتك في الأمومة مشابهة لتلك التي أعيشها أنا فثقي أن هناك أمل... ولا تسأليني أين ومتى وكيف؟ فنحن "في الهوا سوا" والمهم أن نبقى "صامدين" ولو قست عليك الظروف أكثر فواجهتِ مصاعب إضافية تتنوع مصادرها وطول مدتها، ثقي أن هناك من تشعر بألمك وتحدياتك بل وقد يكون نصيبها أصعب. لا بأس في التذمر والشكوى ولا ضرر من التنفيس والفضفضة، حتى وإن كانت تلك أيضا قد تحولت إلى رفاهيات، المهم هو أن تؤمني بنفسك وبقوتك رغم عجز أو تقصير من حولك في التعبير عن تقديرهم وامتنانهم لكل تضحياتك، فسيأتي اليوم الذي به نسترجع ذكريات تلك السنوات الأولى من الأمومة بخليط من الدموع والابتسامات.

لكن المهم في الأمر، إلى جانب قراراتنا وخياراتنا اليومية لما نراه الأفضل لنا ولأبنائنا ، هو أن نكون أكثر لطفا وتفهما لبعضنا البعض كأمهات فنحن في نهاية الأمر أكثر الناس دراية بما يجري في عالم الأمومة من خفايا قليلون هم الذين يعترفون بها ويفضفضون في التكلم عنها... فالحقيقة أنها وإن تعددت الأشكال وتنوعت الظروف... إلا أننا كلنا "أورم"!


بدون تعليق: ما بين الرسم واللعب والكتب والأيباد والتلفزيون وحرب الشوارع... ينقضي يوم في المغامرة ويبدأ يوم أخر جديد مفعم بالإحباطات والـ "نرفزة" والضحك والإثارة... الأمومة ترحب بكم... رافقتنا السلامة