Wednesday, May 28, 2014

عندما نعتزل الكتابة

عندما نعتزل الكتابة

يتناثرُ ألمُنا
وتبعثرُنا الفجيعة
فنعتزلُ الكتابة
نُعاقِب أنفسَنا 
بحرمانِها من البَوح
نلملِمُ شتات الآن
علّنا نُعيد
تركيبَ واقِعنا
قبل أن يُصبح الأمس
بندبةٍ جديدة
تعلُو جبينَ الصُورَة

***
داهمَني القدَرْ
وأعيَت الكتابةُ جفوني
فتساقطَتْ قطراتُ قلمِي
على صخرةِ جثسيماني
لكنّني غفوتْ
على إيقاعِ الدّمع
واستغاثاتِ النُجوم

***
نحلم
على موسيقى لُهاثِنا
علّنا نسبقُ المستقبل
بأقلامٍ ثكلى
قبل أن يغتالَ
كلَّ ما نملِك

***
وتمضي
تلك الصورةُ عينُها
بصُحبةِ الـ "لَو"
إلى الأزل
مشوّهةً
إلى الأبد
مَع عجْزِ أنامِلنا
ونواحِ الـ "يا لَيت"

***
عندما يداعبُ خواطِرَنا
نسيمُ الفقدان
نسمعُ صوت فحيحِ الندَم
كدَويّ طلقاتٍ
في زوايا الصّدرِ الخاوي
فنعتزلُ الكتابة
ولكن إلى حين



رهام جرجور
جميع الحقوق محفوظة لمدونة رهاميات


Sunday, May 25, 2014

دويلتي

في ليلة وضحاها أصبح الجميع في بلادنا اليوم خبراء سياسيين محنكين لا ينفكون يدلون بآرائهم الجازمة الحاسمة فيما يخص الوضع السياسي في البلد ولا يكتفون بذلك بل يناقشون الأوضاع السياسية في البلدان الساخنة والبلدان المجاورة بغض النظر عن ضحالة معرفتهم للحاضر أو انتفاء حكمة قراءتهم للوقائع أوانعدام مخزونهم التاريخي واللغوي حتى

فقررت أنا أن أعتزل السجال السياسي فيما يخص سوريا أو مصر أو أية دولة عربية أو أجنبية وأركز طاقتي وحياتي السياسية الرهامية الخاصة داخل أصغر دولة في العالم وهي الدولة الأحب إلى قلبي، دويلتي

تتكون دويلتي من عائلتي الصغيرة بمواطنيها الأربعة وهم زوجي وحضرتي وابني وبنتي. عائلتي هي دويلتي وينطبق عليها الكثير مما ينطبق على أي دولة حول العالم سواء كانت دولة حقيقية أو دويلة عائلية وذلك من منطلق تنظيمي بحت يوفر الجهد والطاقة فيما هو منتج ومثمر بدلا من الهدر الذي نراه من حولنا دون أية جدوى أو نتيجة فتركيزي هذا على دويلتي ليس من منطلق انعزالي ولا ضرب من ضروب النرجسية ولكنه مبني على مبدأ استثماري بحت فأنا أشبه برجل أعمال قرر المخاطرة ووضع كامل رأس ماله وثروته في مشروع يسميه البعض "زواجا" وآخرون يطلقون عليه لقب "خلفة العيال أو الإنجاب" لكنني أفضل أن أطلق على هذا المشروع المؤبد بالنسبة لي إسم "دويلتي مرفي"

الجغرافية:
تمتاز دويلتي بعدم الاستقرار الجغرافي إذ أنها تحتل مساحة متنقلة قابلة للتعبئة في بضعة علب كرتونية أشبه بخيم البدو الرحل في تاريخ الصحراء العربية حيث أن دويلتي تنتقل كل بضعة سنوات لتستقر في مكان أفضل بما يحمله واقع الترحال هذا من سلبيات وإيجابيات كان لدويلتي حق الاختيار الجزئي وليس الكلي فيه

التاريخ:
يعود تاريخ دويلتي إلى صيف عام 2004 بانطلاقة بطيئة متعثرة ومشروع تأسيس غلبت عليه المعوقات نظرا لطابع التدقيق والكمالية لدى المؤسسين الذين ينتميان لجنسيتين مختلفتين لم يكن توحيدهما تحت لواء واحد بالأمر السهل ولكن بناء أي أساس قوي يتطلب الكثير من الجهد والوقت لضمان متانة هذا الأساس فعليه سيقع ثقل باقي المبنى الذي لا يزال تحت الإنشاء وسيظل على هذا الحال مدى العمر فهناك دائما ما يمكن تعلهمه وإضافته وتعديله في أي دويلة بما فيها دويلتي

العلم:
يغلب على ألوان علم دويلتي الطابع السياسي والموروث الذي يحمله مؤسساها. ألوان العلم من أسفل إلى أعلى كالتالي:  اللون الأحمر يليه الأبيض ثم الأسود وفي الخط الأبيض نلاحظ نجمتين خضراوين يتوسطهما نسر ذهبي اللون ولكن دويلتي ترفع أعلاما مختلفة على اختلاف القضايا التي تحارب من أجلها والعلم المفضل في سماء دويلتي هو قوس القزح المضاعف

الاقتصاد:
تتمتع دويلتي بموارد طبيعية وخامات كامنة لدى كل فرد من مواطنيها حتى وإن كانت تلك الموارد غير مستغلة إلى أقصى حد في الوضع الراهن ولكن الآفاق كبيرة والأحلام أكبر من أن يتسع لها عقل بشر أو قلب مؤمن. أما فيما يخص السيولة المالية ووضع البنوك فإن دولتي قد حصلت على لقب "أفقر دويلة في العالم" مراتٍ عدة وهي تفتخر بهذا اللقب وتعتبره أشبه بنيشان شرف على صدرها إذ أن عبارات مثل "الغنى غنى الروح وليس المادة" و "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" تتعدى كونها جملا رنانة أو أيات من الإنجيل المقدس نحفظها عن ظهر قلب بل تتحول إلى واقع عملي تطبيقي في دويلتي يُعمل بها وفق خطة اقتصادية مدروسة وقرارات واضحة المعالم وليس إكراها أو تسليما لقضاء وقدر أو تطبيقا أعمى لفرائض دينية

المجتمع:
تعتبر دويلتي رائدة في مجال المساواة سواء مساواة الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والقديم بالجديد فهي دويلة ملتزمة تسعى لتطبيق جميع الشرائع التي نصت عليها اتفاقيات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والعالم بل وتعمل على إضافة المزيد من تلك المبادئ حيث تدلي دولتي بدلوها فيما يخص شتى قضايا المجتمع من معتقدات وممارسات تتحدى ما هو بالٍ وقديم وتطرح كل ما هو بناء وجديد في مجتمع شرق أوسطي شمال أفريقي لا يخلو من تعقيدات وقيود غاية في الصعوبة مما يجعل إحقاق التوازن صعبا ما بين احترام الموروث من جهة وتحدي المسلمات من جهة أخرى مع اقتراح بدائل مناسبة في كافة دوائر المجتمع بما فيها الصداقات والعلاقات الكنيسة والروابط الأسرية الموسعة

السياسة:
تتداخل المناصب السياسية في دويلتي إذ يتناوب الأعضاء على لعب أدوار مختلفة في الحياة السياسية الداخلية والخارجية كما تتطلب الحاجة نظرا لتعدد مهارات وخبرات وكفاءات كل واحد منهم وذلك فيما يتفق مع نافذة الوقت المتاحة لكل مواطن في دويلتي وبما أن مواطني دويلتي يتمتعون بحس مبادرة عالٍ جدا ترى كلاً منهم يهب لتولي منصب ما متبرعاً بوقته المتاح ليمسك بزمام الأمور إلى حين توافر البديل فيمضي إلى الانشغال بمسؤوليات أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها غير عابئ بتسميات مثل: رئيس الدولة، رئيس الوزراء، وزير الداخلية، عامل النظافة... الخ

العمل الخيري:
تؤمن دولتي بأن العمل الخيري لا يقل أهمية عن العمل السياسي و الاقتصادي أوأي عمل ذو إسم رنان. فالعمل الخيري ليس بالضرورة كثرة التبرعات أو الشعارات الرنانة. عندما تشارك دويلتي في احتياجات فرد أخر أو أسرة آخرى حتى وإن كانت المشاركة متواضعة يحدها مبدأ "العين بصيرة والإيد قصيرة" فإن دويلتي تأمل بأن تحذو حذوها كافة دويلات العالم القابعة فوق حزام الفقر فتعمل تلك الدويلات بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة كي تحول عالمنا الكبير إلى مكان أفضل للعيش البشري

الدستور:
لدى دويلتي دستور خاص لا يتقيد بالدساتير المعمول بها في أية دولة أخرى وإن كانت هناك تقاطعات ما بين كافة الدساتير إلا أن دويلتي مصابة بإدمان التميز وتتجلى صور ذلك الإدمان في الدستور الذي يحكم علاقة المواطنين بعضهم ببعض ومسؤوليات كل واحد منهم وقواعد الأداب العامة ومبادئ التفاعل مع مواطني الدويلات الأخرى وإلى ما هنالك من مجالات أخرى كالإعتقادات والممارسات الدينية، العادات والتقاليد الاجتماعية، وكل ما يخص الحياة الأسرية من قريب أو من بعيد مع العلم بأن الصفة الأساسية في دستور دويلتي هي المرونة والتحديث المستمر وفق مبدأ تكنلوجي يسمى upgrade فيما يناسب تطورات العصر واحتياجات الواقع المستجد

تفتح دويلتي حدودها مرحبة بكل الراغبين في زيارتها دون الحاجة إلى جوازات سفر أو إذن عبور أو تأشيرة دخول فهذه الشفافية هي التي تسمح لدويلتي بالتطور والنمو والازدهار والتعلم المستمر على طول رحلة النضوج التي ليس فيها محطة وصول

أهلا بكم في دويلتي "مرفي"... رافقتنا السلامة


جميع الحقوق محفوظة لمدونة رهاميات

Friday, May 9, 2014

Carry On, Zinvor !


my alma mater was Haigazian University, an Armenian college with high standards of education known and respected worldwide amongst other private universities. more than half the students were Armenians, the rest were mainly Lebanese and Syrians.
Lebanese colleagues hated me because i was Syrian (mostly because of some history between the two countries) so finding friends for me at a foreign (and not so foreign) country meant fighting against a double-layered wall of prejudice and stereotyping, when i thought of it i decided that learning the Armenian language is easier, it meant less fighting and more singing. i literally started memorizing Armenian songs and articulating words i had no idea what they meant just to make some new friends, who were Armenian Lebanese, or Armenian Syrian. 

Armenians are a minority almost everywhere around the world and just like any minority group they have strong ties within their small circle but they are more open to "others" who are "different", they also know history too well not to repeat mistakes of their ancestors (or any body's ancestors) or waste their time and energy on prejudice and stereotyping, after all if your house is made of glass then throwing stones on others is not an option for you. so i had a few Armenian friends and collecting stones was our hobby !!!

my Armenian friends invited me to outings and church events with them and were glad to answer any question i had regarding the language, a couple of them helped me learn the alphabet (38 letters man!) and i was able to write (like a 1st grader) they corrected my pronunciation and with my black hair i would be mistaken for a real Armenian if i excellently said a few words initiating a conversation, but the moment the person i'm greeting speaks back to me i froze and admitted that "hai chem" (i'm not Armenian). 

one particular song i loved says this: "khatchin misht nayerlov, havadki vahanov, hastadoun kailerov, hratch kna zinvor" Looking always at the cross, with steadfast footsteps, onward, go, soldier.
the song had a very nice and relevant melody but what i loved more is the music i could hear by just saying these three words "HRATCH KNA ZINVOR" onward, go, soldier... and soon enough "HASTADOON" (steadfast) became one of my favorite Armenian words, it's interesting how many letters it has in common with the English translation. 

i proudly graduated in 2005 which was HU's 50th Anniversary too, moved back from Beirut to Damsacus, then got married and moved (again) to Cairo, a year later to Alexandria and here, in another coastal city by the charming Mediterranean Sea i got to know Momastery blog through my sister's friend. and 14 years after my first encounter with the "hratch kna zinvor" song, i read the "Carry On, Warrior" book... there was an undeniable sign here, a voice i couldn't ignore and walk away from... at a time when i'm constantly fighting instead of living or simply living life as a fight, experiencing motherhood as a war zone, perceiving being a pastor's wife as a battlefield... let alone the REAL war going on in Syria which turned us ALL into soldiers, online, offline, inside Syria, outside Syria... how and when did life become so hard? is it normal to live a constant struggle or am i doing it all wrong?

Glennon's book didn't have magical answers for me, it just opened a window next to mine showing me that a fellow wife, mother, sister, daughter, friend (i only wish G was a pastor's wife!) is marching onward, our paths never crossed (and maybe they never will) what we have in common is close to zero but we're both marching on, we're both zinvorner (not sure if that's the plural of soldier in Armenian, a wild guess) each has her own journey in life but when i read about hers she gave me permission to look through this window like two women working out on neighboring treadmills at a gym smiling at each other... life is hard (according to G... and everybody else who couldn't phrase it this way) not because we're doing anything wrong but because it's hard, so through her book, Glennon kept me company for a few weeks, i laughed and cried with her, i scribbled notes on my paperback copy of her book (bought a B2 pencil specifically for this mission) i even wrote back to her (on the book with the B2 pencil !), words of objection or applause... and today i finished reading the book and put it next to me staring outside our window, THE window, singing that Armenian song... 

so carry on zinvor, march forward dear strong brave warrior woman, keep marching with steadfast steps... stay HASTADOON in everything you do and everything you ARE... these are the words i need to hear today and i'll keep repeating them to myself till my kids pick up the Armenian song and start repeating after me... "khatchin misht nayerlov, havadki vahanov, hastadoun kailerov, HRATCH KNA ZINVOR"


p.s. a big fat salut to my Lebanese friends, i found a few after all, during these 5 brutiful years in Lebanon (brutal+beautiful in G's dictionary) i miss you all and am thankful for facebook updates :) you know who you are and i'm really proud of our friendship with each and every one of you as i'm sure that Syria is in your prayers not because of how the war there is affecting Lebanon but because you love me and you love and pray for peace (after 15 years of civil war!)

p.p.s. an even bigger "khatchaghoutyoun" (peace/greeting) to our campus minister (who arrived at HU in 2000 just like me and left a couple of years after 2005) parev badveli N.B yev digin M.B, and to HU president Rev.Dr. P.H whose family is so dear to my heart even before he became president of Haigazian Hamalsaran

p.p.p.s i did attend Damascus University for 4 years just to be fair, never graduated (studied economics for 2 years and biology for another 2 will leave details for later) gave it my best shot before i abandoned public higher education all together and God opened another door

photo cutline: i took these photos last month as part of my Rihamiat project but they never appeared on facebook, i thought that not many people still read books and no one would be interested in a handmade leather book pouch, so i kept the pouch and photos for myself. as i was adding them to this post i realized that this specific book mark is also handmade and was a gift from the wife of HU president (do you remember it digin M.H?) why did i unconsciously select an Armenian handmade book mark for my Zinvor book? ... it all makes sense in a weird way, sounds like a conspiracy to me now!!! a sweet one though...