Sunday, May 25, 2014

دويلتي

في ليلة وضحاها أصبح الجميع في بلادنا اليوم خبراء سياسيين محنكين لا ينفكون يدلون بآرائهم الجازمة الحاسمة فيما يخص الوضع السياسي في البلد ولا يكتفون بذلك بل يناقشون الأوضاع السياسية في البلدان الساخنة والبلدان المجاورة بغض النظر عن ضحالة معرفتهم للحاضر أو انتفاء حكمة قراءتهم للوقائع أوانعدام مخزونهم التاريخي واللغوي حتى

فقررت أنا أن أعتزل السجال السياسي فيما يخص سوريا أو مصر أو أية دولة عربية أو أجنبية وأركز طاقتي وحياتي السياسية الرهامية الخاصة داخل أصغر دولة في العالم وهي الدولة الأحب إلى قلبي، دويلتي

تتكون دويلتي من عائلتي الصغيرة بمواطنيها الأربعة وهم زوجي وحضرتي وابني وبنتي. عائلتي هي دويلتي وينطبق عليها الكثير مما ينطبق على أي دولة حول العالم سواء كانت دولة حقيقية أو دويلة عائلية وذلك من منطلق تنظيمي بحت يوفر الجهد والطاقة فيما هو منتج ومثمر بدلا من الهدر الذي نراه من حولنا دون أية جدوى أو نتيجة فتركيزي هذا على دويلتي ليس من منطلق انعزالي ولا ضرب من ضروب النرجسية ولكنه مبني على مبدأ استثماري بحت فأنا أشبه برجل أعمال قرر المخاطرة ووضع كامل رأس ماله وثروته في مشروع يسميه البعض "زواجا" وآخرون يطلقون عليه لقب "خلفة العيال أو الإنجاب" لكنني أفضل أن أطلق على هذا المشروع المؤبد بالنسبة لي إسم "دويلتي مرفي"

الجغرافية:
تمتاز دويلتي بعدم الاستقرار الجغرافي إذ أنها تحتل مساحة متنقلة قابلة للتعبئة في بضعة علب كرتونية أشبه بخيم البدو الرحل في تاريخ الصحراء العربية حيث أن دويلتي تنتقل كل بضعة سنوات لتستقر في مكان أفضل بما يحمله واقع الترحال هذا من سلبيات وإيجابيات كان لدويلتي حق الاختيار الجزئي وليس الكلي فيه

التاريخ:
يعود تاريخ دويلتي إلى صيف عام 2004 بانطلاقة بطيئة متعثرة ومشروع تأسيس غلبت عليه المعوقات نظرا لطابع التدقيق والكمالية لدى المؤسسين الذين ينتميان لجنسيتين مختلفتين لم يكن توحيدهما تحت لواء واحد بالأمر السهل ولكن بناء أي أساس قوي يتطلب الكثير من الجهد والوقت لضمان متانة هذا الأساس فعليه سيقع ثقل باقي المبنى الذي لا يزال تحت الإنشاء وسيظل على هذا الحال مدى العمر فهناك دائما ما يمكن تعلهمه وإضافته وتعديله في أي دويلة بما فيها دويلتي

العلم:
يغلب على ألوان علم دويلتي الطابع السياسي والموروث الذي يحمله مؤسساها. ألوان العلم من أسفل إلى أعلى كالتالي:  اللون الأحمر يليه الأبيض ثم الأسود وفي الخط الأبيض نلاحظ نجمتين خضراوين يتوسطهما نسر ذهبي اللون ولكن دويلتي ترفع أعلاما مختلفة على اختلاف القضايا التي تحارب من أجلها والعلم المفضل في سماء دويلتي هو قوس القزح المضاعف

الاقتصاد:
تتمتع دويلتي بموارد طبيعية وخامات كامنة لدى كل فرد من مواطنيها حتى وإن كانت تلك الموارد غير مستغلة إلى أقصى حد في الوضع الراهن ولكن الآفاق كبيرة والأحلام أكبر من أن يتسع لها عقل بشر أو قلب مؤمن. أما فيما يخص السيولة المالية ووضع البنوك فإن دولتي قد حصلت على لقب "أفقر دويلة في العالم" مراتٍ عدة وهي تفتخر بهذا اللقب وتعتبره أشبه بنيشان شرف على صدرها إذ أن عبارات مثل "الغنى غنى الروح وليس المادة" و "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" تتعدى كونها جملا رنانة أو أيات من الإنجيل المقدس نحفظها عن ظهر قلب بل تتحول إلى واقع عملي تطبيقي في دويلتي يُعمل بها وفق خطة اقتصادية مدروسة وقرارات واضحة المعالم وليس إكراها أو تسليما لقضاء وقدر أو تطبيقا أعمى لفرائض دينية

المجتمع:
تعتبر دويلتي رائدة في مجال المساواة سواء مساواة الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والقديم بالجديد فهي دويلة ملتزمة تسعى لتطبيق جميع الشرائع التي نصت عليها اتفاقيات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والعالم بل وتعمل على إضافة المزيد من تلك المبادئ حيث تدلي دولتي بدلوها فيما يخص شتى قضايا المجتمع من معتقدات وممارسات تتحدى ما هو بالٍ وقديم وتطرح كل ما هو بناء وجديد في مجتمع شرق أوسطي شمال أفريقي لا يخلو من تعقيدات وقيود غاية في الصعوبة مما يجعل إحقاق التوازن صعبا ما بين احترام الموروث من جهة وتحدي المسلمات من جهة أخرى مع اقتراح بدائل مناسبة في كافة دوائر المجتمع بما فيها الصداقات والعلاقات الكنيسة والروابط الأسرية الموسعة

السياسة:
تتداخل المناصب السياسية في دويلتي إذ يتناوب الأعضاء على لعب أدوار مختلفة في الحياة السياسية الداخلية والخارجية كما تتطلب الحاجة نظرا لتعدد مهارات وخبرات وكفاءات كل واحد منهم وذلك فيما يتفق مع نافذة الوقت المتاحة لكل مواطن في دويلتي وبما أن مواطني دويلتي يتمتعون بحس مبادرة عالٍ جدا ترى كلاً منهم يهب لتولي منصب ما متبرعاً بوقته المتاح ليمسك بزمام الأمور إلى حين توافر البديل فيمضي إلى الانشغال بمسؤوليات أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها غير عابئ بتسميات مثل: رئيس الدولة، رئيس الوزراء، وزير الداخلية، عامل النظافة... الخ

العمل الخيري:
تؤمن دولتي بأن العمل الخيري لا يقل أهمية عن العمل السياسي و الاقتصادي أوأي عمل ذو إسم رنان. فالعمل الخيري ليس بالضرورة كثرة التبرعات أو الشعارات الرنانة. عندما تشارك دويلتي في احتياجات فرد أخر أو أسرة آخرى حتى وإن كانت المشاركة متواضعة يحدها مبدأ "العين بصيرة والإيد قصيرة" فإن دويلتي تأمل بأن تحذو حذوها كافة دويلات العالم القابعة فوق حزام الفقر فتعمل تلك الدويلات بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة كي تحول عالمنا الكبير إلى مكان أفضل للعيش البشري

الدستور:
لدى دويلتي دستور خاص لا يتقيد بالدساتير المعمول بها في أية دولة أخرى وإن كانت هناك تقاطعات ما بين كافة الدساتير إلا أن دويلتي مصابة بإدمان التميز وتتجلى صور ذلك الإدمان في الدستور الذي يحكم علاقة المواطنين بعضهم ببعض ومسؤوليات كل واحد منهم وقواعد الأداب العامة ومبادئ التفاعل مع مواطني الدويلات الأخرى وإلى ما هنالك من مجالات أخرى كالإعتقادات والممارسات الدينية، العادات والتقاليد الاجتماعية، وكل ما يخص الحياة الأسرية من قريب أو من بعيد مع العلم بأن الصفة الأساسية في دستور دويلتي هي المرونة والتحديث المستمر وفق مبدأ تكنلوجي يسمى upgrade فيما يناسب تطورات العصر واحتياجات الواقع المستجد

تفتح دويلتي حدودها مرحبة بكل الراغبين في زيارتها دون الحاجة إلى جوازات سفر أو إذن عبور أو تأشيرة دخول فهذه الشفافية هي التي تسمح لدويلتي بالتطور والنمو والازدهار والتعلم المستمر على طول رحلة النضوج التي ليس فيها محطة وصول

أهلا بكم في دويلتي "مرفي"... رافقتنا السلامة


جميع الحقوق محفوظة لمدونة رهاميات

No comments:

Post a Comment