Wednesday, December 31, 2014

مذكرات زوجة قسيس شابة : العيد

مع غروب الشمس في مصر وسوريا ينتهي يومنا وتبقى أمامنا  ساعات نختم بها عاما انصرم بكل ما حمله لنا وصار في عداد الماضي ونستقبل عاما ذو صفحات بيضاء تخفي في جعبتها الكثير من "المكتوب" بالحبر السري ... الكثير لا يزال غير مرئي لنا... ولكن إلى حين
في هذه الساعات تغزوني مشاعر وأفكار لا أجد لها رفاهية المساحة التي تستحقها فآثرت الرجوع إلى هذا المقال

إنه المقال الثالث من سلسلة "مذكرات زوجة قسيس شابة" تم نشره في مجلة "أعمدة الزوايا" التابعة لسينودس النيل الإنجيلي في عدد ديسمبر 2014 أتمنى من خلاله للجميع عاماً جديداً بكل ما تحمله الكلمة من مفاجآت

قصاصات وقصص ومجازفة وأمل. ها هي بين أيديكم أعزائي القراء أشارككم بها، قصاصات من دفتر مذكراتي فيها قصص من رحلة أشبه بمغامرات الخيال فقد قبلتُ المجازفة بأن تخرج تلك الكلمات لترى النور وكلي أمل بأن تتحول ما بيننا السطور إلى جسور طمعاً بحفنة صداقات وفيض بركات والمزيد من المحبة أبداً.


مذكرات زوجة قسيس شابة
/العيد/

" السنة دي دور أهلك ولا أهلي نعيد عندهم؟" تلك الجملة المتكررة في كثير من الزيجات لا تجد لها مكاناً في بيت القسيس إذ أن الغالبية العظمى من القسوس يخدمون في قرى أو مدن أو بلاد غير تلك التي نشأوا وترعرعوا فيها هم وزوجاتهم, وبالتالي تعاني أسرهم من الانسلاخ عن العائلة والأصدقاء والمكان المألوف، وفي العيد تتفاقم هذه الحالة من الشوق والحنين خاصة بالنسبة لزوجة قسيس مثلي نشأَت في كنف عائلة كبيرة كان العيد فيها أقرب إلى المهرجان بطقوسه وذكرياته التي كنا نكررها بالحرف الواحد وكأنها "شريعة مادي وفارس".

بعد زواجي صرت أتمنى لو يحصل أولادي على ذكريات مشابهة لذكرياتي وبدأت أشعر بالحسرة لاستحالة الأمر. لكنني سرعان ما حولت تلك الحسرة إلى "مشروع نهضة" وقررت أن أخترع نشاطات خاصة بأسرتي الصغيرة نكررها فتتحول إلى تقاليد سنوية ومن ثم إلى ذكريات سعيدة.

أول تقليد سنوي بدأت به هو الصورة العائلية كل عيد ميلاد، نرتدي خلالها ثياب العيد قديمة كانت أم جديدة لا يهم، المهم أننا في خضم الزحمة والضجيج الذين انتشرا حول العالم واقترنا بميلاد طفل المذود نتلقّف لحظة سعادة فنحولها إلى صورة هادئة صامتة تحكي بعلو الصوت عن سلام الميلاد وفرحه الذي نعيشه في أسرتنا.
ثاني تقليد هو مسرحية الميلاد التي انتظرت إلى أن يكبر أولادي قليلا ويزداد وعيهم وفهمهم لقصة الميلاد ليتمكنوا العام الماضي من تمثيلها أمام جمهور لا يتجاوز عدده أصابع اليد الواحدة. مسرحية "مهضومة" بطلها يوسف بأعوامه الأربعة والنصف ومريم التي تصغره بعامين يرتديان أزياء حاكتها لهم تيتا ليديا التي لم تنس أن تجهز زياً للطفل يسوع أيضا.

ثالث تقليد هو شجرة الميلاد، فبعد سنوات من الاكتفاء بشجرة "ميكروسكوبية" كانت رفيقتي في سنوات غربة الدراسة الجامعية قررنا العام الماضي شراء شجرة أكبر وجدت فيها إحياءً لتقليد أسري حافظ عليه أبي وأمي لسنوات طوال إلى أن غيّبَتها عنا طبول الحرب في سوريا. كنا كل عام نذهب إلى المشتل لاختيار شجرة طبيعية ننقلها إلى البيت فيفوح منها عطر الصنوبر ويملأ أرجاء المنزل برائحة ميلادية لاتزال تدغدغ أنفي. كانت تلك الشجرة بعد تزيينها شاهدا لاحتفالاتنا وللأمسيات التي تجمعنا حول البيانو بينما أخي يعزف ونحن نرنم ترانيم الميلاد التي حفظناها عن ظهر قلب فيرن الصوت في أعالي بيتنا بأناشيد السرور عن رحمة الله الغفور. مع انتهاء العيد كل عام كنا نزرع أشجارنا تلك في الـ "ضيعة" ونسعد اذ نراها تكبر كلما زرنا قرية أجدادنا. لم أتبع الوصفة بحذافيرها في الاسكندرية فشجرتنا بلاستيكية نزينها مع منتصف شهر ديسمبر، والسبب في الموعد المبكر هو التقليد الرابع.

جاء هذا التقليد من حقيقة أن الانجيليين في سينودس سوريا ولبنان يعيدون وباقي مسيحيي البلدين وفقا للتقويم الغربي يوم 25 كانون الأول / ديسمبر وفي سينودس النيل يأتي الميلاد يوم 7 كانون الثاني / يناير. أما في منزل القس مايكل أنور فهناك عيدان للميلاد يفصل بينهما أسبوعان ويوم رأس السنة والعديد من ترانيم كتاب نظم المزامير وترانيم فريق الحياة الأفضل وأغاني الميلاد لحواديت الخضروات باللغة الإنجليزية نرددها بصحبة فيليب ويانا يوميا مع النشاطات الكنسية التي نحرص كأسرة على المشاركة في الإعداد لها والاستمتاع بها فنصل إلى نهاية الموسم المجيد وقد انتهى العيد بتقاليده وطقوسه ولكن ذكرياته لم ولن تنتهي، نجترّ السعيد منها لنقتات عليه طيلة شتاء اسكندراني بارد وماطر متمنين للجميع عيد ميلاد مجيد مصلين أن تقطر سنة 2015 دسماً وخيراً وسلاماً ومسرة، سنة تكللها البدايات الجديدة فنحيك لعائلاتنا أحلى الذكريات في العيد.







جميع  الحقوق محفوظة لمدونة رهاميات

Friday, November 21, 2014

الهوية إلها ريحة

في صيف 2002 عزمني أخي ومرته زورهم بلندن وأعتني ببنتهم اللي كان عمرها 7 شهور. كنت أستعمل الـ Underground للتنقل لأنه أسرع بس كنت حب الباصات أكتر مع انها أبطأ بس لونها أحمر مهضوم وكان فيني أتفرج ع المدينة فوق الأرض. مرة استنيت الباص كتير وبعدين لما إجا كان معه كذا واحد تاني، لما حكيتلهم بالليل قالتلي مرت أخي مقولة بالانجليزي بتضحك بس حقيقية كتير:
 "Buses are social creatures, they travel in groups"
ضليتني متذكرة هالمقولة سنين طويلة ولما انتقلنا ع الاسكندرية سنة 2007 لقيتها بتنطبق على الترام لما بتستناه ليوجعوك رجليك من الوقفة وبتلاقي 3 مروا بالاتجاه المعاكس وانت لسا مستني ترامك!!!
مؤخرا عم أتذكر هالمقولة بشكل متكرر كتير لأني اكتشفت انها بتنطبق مو بس ع المواصلات لكن كمان ع المشاكل والصعوبات والتحديات بحياة الإنسان لأني لقيت كذا قضية عويصة عم تجيني واحدة ورا التانية بنفس الاتجاه المعاكس وقلما لاقي "سعادات" عم تجي بالاتجاه الي أنا مستنيته

كلمة "سعادات" كانت من أول الكلمات اللي اخترعها مخي أيام الطفولة وكنت أستخدمها الصبح بكير. بما إني morning person فأنا بآمن ان الله خلق النور للصحيان والشغل وخلق الليل للنوم ولو حصل استثناء سهر فهو للمة الأصدقاء والعائلة أو لكتابة الشعر والإبداع الليلي، أما اني أسهر مزاج أو طبع أو استمتاع بالسهر لمجرد السهر فهاد خارج قاموسي، بحب النوم وتحديدا النوم بكير والفيقة بكير مع أول شعاع للشمس ووعد بيوم جديد. طبعا بعد ولدين تحولت صفحات قاموسي هاد إلى "قراطيس ترمس" والنوم طار مع مذنب هالي بيزورني كل 75 سنة مرة، ووقتي صار سلطة وخلطبيطة كله داخل على بعضه ما في فرق بين ليل ونهار ولا في فرق بين يوم والتاني، بس بأيام الطفولة والشباب كان لسا في شي اسمه نهار منفصل عن شي اسمه ليل وكنت أول ما أفتح عيوني ع يوم جديد اسأل حالي "شو في سعادات اليوم؟" وأعمل check سريع:شو اليوم بأيام الأسبوع؟ مدرسة ولا عطلة؟ عندي قطعة تياب جديدة اشتريتها امبارح؟ في "شي طيب" بالبراد (حاجة حلوة في الثلاجة)؟ عنا عيد ميلاد؟ واصلني هدايا؟... شو ما كان السبب ليكسر الروتين ويضيف لمسة سعادة على يومي كنت سميه "سعادات"

المطر أو الثلج بدمشق كانوا من الـ"سعادات" لو فقت لقيت الجو غيوم كنت أعتبرها "سعادات" وكان المطر يسبب لي pure happiness لا تشوبها شائبة خاصة ان إسمي معناه "المطر الخفيف المتواصل". بس بأول سنة من سنوات الغربة في بيروت بطل المطر "سعادات" صافية لأني صرت قبل ما أفرح انه اليوم في مطر (وما أكثر المطر في المدن الساحلية) كنت خاف اني ناشرة غسيل ع الحبل، بعدين صرت خاف ان الطريق للجامعة يكون فايض كالعادة ورح أغطس فيه ويضلوا رجليي مبلولين طول اليوم.
مو بس الغربة جابتلي شوائب على "سعادات" الأيام الماطرة، الزواج كمان، مع غربة أكبر وكمية غسيل أكبر، وكترت الشوائب وانضم لها طفلين خاف عليهم من بحيرات الاسكندرية ومن السيارة اللي ممكن تطفي معي بأي وقت ونحنا عايمين ببحرة بنص الشارع، لكن حبي للمطر كان من نوع الـ unconditional love غير مشروط  بغسيل أو بلاليع مسدودة

اليوم الصبح فيقني المطر الساعة 6 وقبل ما صنفه "سعادات" نطيت من التخت حتى غطي الغسيل ولما حسيت بالأمان صحصحت و حددت موقع اليوم : جمعة، امبارح كان الخميس، شو في سعادات من امبارح؟ ما في شي، امبارح استنيت الترام أكتر من نص ساعة واتفرجت على 3 مروا بالاتجاه اللي "ضدي" واتذكرت مقولة مرت أخي ولما بالأخير اجا الترام بالاتجاه اللي "معي" ركبته ... ما استنيت شوف رح يجي غيره، كان بدي ترام طابقين مشان لاقي كرسي فوق، ما إجا متل ما بدي بس ركبته. ركبت لأني تعبت من الوقفة اللي اجت بعد توهان ومشي كتير كان كل همي أركب بلا تحليلات وانتظارات، أتحرك حتى لو ببطء، أمشي لقدام، مع اني كان ممكن ضل واقفة ع الرصيف عم أجمع معطيات و data مشان أعمل استنتاجات وإحصائيات، استنى ترام على ذوقي، بس اخترت وقررت وركبت، قرفصت (جلست القرفصاء) على الأرض وتحركت بالاتجاه اللي "معي"، تحركت لقدام...

هاد كان امبارح، مو اليوم، اليوم مانه فاضي، كيف هيك نسيت؟ اليوم أنا عندي سعادتين: المطر وهدية عيد ميلادي.


عيد ميلادي كان يوم 9/11 nine-eleven بس عكس الأميركاني. وهالسنة قررت ما أحتفل، شلت التاريخ من ع الفيسبوك لأني ما بدي أحتفل، ما بدي مجاملات فيسبوكية، كان بدي اللي يعايدني يكون عرفان ان عيد ميلادي، يكون صديقي، صديقي من زمان، ويكون بيعرفني، بيعرفني واقعيا مو افتراضيا، بيعرف ان إسمي بينكتب رهام بدون ياء وانه معناته المطر، بيعرف ان إسمي التاني "ياسمينة" أيام التشات والمسنجر اللي كان بسرعة الحمام الزاجل، بيعرف ان عرسي كانت زينته ورد الياسمين، بالبيت وبالكنيسة، لأني كنت عم ودع دمشق مدينة الياسمين، مدينتي... 

كان عندي حنين لمين أنا، بعيد ميلادي الـ 35 كان بدي إرجع وكون أنا، بعيدا عن واجباتي ومسؤولياتي، بعيدا عن الزواج والأمومة، بعيدا عن كل شي بياخد مني أكتر ما بيعطيني، سنين طويلة نسيت فيها مين أنا وعشت مين لازم كون بالنسبة للي محتاجين إلي، اشتقت لـ"ياسمينة" اشتقت لأصدقائي القدام اللي بيعرفوني، أنا بحب أصدقائي الجدد بس هني اجوا مع package ، اجوا في حقبة ما بعد المسؤوليات، في حقبة نسيان الهوية، فصرنا أصدقاء تجمعنا قضايا أولادنا ومواعيد أزواجنا، لا أنا باعرف هم مين ولا هم بيعرفوا أنا مين. الماضي ما إله مكان في حاضر يفرض نفسه بمتطلباته متل مثلث برمودا، حاضر بيمحي كل شي تاني وبيبلعنا وبيخلينا نختفي ونبطل نعرف نحنا مين...

اخترت هديتي هالسنة على هاد الأساس، هدية تكون أنا، تذكرني بـ"رهام" بـ "ياسمينة"، شتلة ياسمين، تجبلي ريحة الشام لبيتي وتخلي ريحة الياسمين تمر على جروح الزمان والمكان، ترفعني فوق الواقع والحرب وتعطر وتطهر وتطبطب وتهمس... حتى لو ما حدا رح يفهمها غيري.. الهوية إلها ريحة... حتى لو ما حدا عنده وقت يوقف لحظة في حضرة ريحة الياسمين... بدي شتلة ياسمين تعزم الناس ترجع بصداقاتها من الفضاء الافتراضي إلى واقع الـ 6 حواس، نرجع نلمس ونشوف... نرجع نسمع ونشم... نرجع ندوق ونرجع نحب...

كنت ناوية أشتري أنا هديتي متل كل سنة بس مشوار المشتل غير مشوار المكتبة، لا بعرف وين المشاتل بالاسكندرية ولا رح فوت أتمختر بالمشتل لحالي، فاستنيت... 12 يوم اجا فيهم كذا ترام بالاتجاه اللي "َضدي" ولا جديد، اتعودت، بس تعبت، تعبت من الانتظار والترقب، تعبت من الإخفاقات والطرقات المسدودة تعبت من الفشل وتعبت من التمثيل، تعبت وفكرت شوف حلول بديلة غير الانتظار، بس قررت ضلني مستنية ع الرصيف، وبالأخير إجا ترام بالاتجاه اللي "معي"، الله بعتلي صديقين غاليين جابولي أمنية عيد ميلادي، أجتني شتلة الياسمين "أحلى جدا مما أطلب أو أفتكر" اجت مفاجأة وأنا بحب المفاجأت، وما اجت شتلة صغيرة رح أستناها تزهر، أجت شجرة فيها ياسمينات وبراعم، فيها "سعادات" لليوم ولبكرا كمان، اجت مو بس نظيفة وبحوض جديد وشيك، كمان ملفوفة بورق هدايا... ركبت... بدون تحليلات واستنتاجات... بدون طمع وانتظار شوف كام ترام جاي بالاتجاه اللي "معي" ورا هاد... ركبت وقرفصت ع الأرض... تحركت لقدام

بدون تعليق: أول صورة لشتلة الياسمين في بيتنا مع أول صباح لوصولها وكان صباح اسكندراني ماطر بامتياز، ولادي صار عندهم شغل جديد "نسقي الياسمينة" اللي من أول يوم عنا صار اسمها: الياسمينة المسكينة! بالنسبة للصديقين الغاليين: باشكركم وباشكر ربنا لأنكم في حياتي... نحنا الأربعة بنشكركم انتوا بركة كبيرة لأسرتنا الصغيرة

Wednesday, October 29, 2014

سوري أنا سوري

شفت النهاردة موقف مؤلم في ماكدونالدز الشاطبي الساعة 2 الظهر واللي عارف المكان قادر يتخيل كمية الزحمة في الوقت ده من اليوم في الفرع ده تحديدا

كان في أم سورية معاها عيلين مستنياهم يلعبوا في غرفة الكور اللي جوا وكان في كورة واحدة كبيرة وكذا عيل تانيين وهي قاعدة على كرسي عشان مفيش ترابيزات فاضية. 

جات أم مصرية ومعاها عيلين كبار ولد وبنت دخلوا "الملعب" والولد ضخم وبيرفس يمين وشمال عشان هو قرر ان الكورة الكبيرة تبقى فوتبول مش باسكت بول وراح شايط الولد السوري القصير والرفيع على رجله مرتين والأم سكتت. الأم المصرية كل شوية تمد إيدها بقطمة من فتحات الباب البلاستيك وتأكل الولد وهو مكمل لعب وبيشوط في الولد السوري تالت مرة... رابع مرة بقا الولد السوري صاح من قهره وهو ماسك رجله اللي واجعاه: "يووووووه مش كل مرة"، وطلع لمامته بيقولها: "شاطني جامد يا ماما" وبدأ يعيط

الأم السورية "س" قالت للولد المصري: خود بالك يا حبيبي كام مرة هاتشوط الولد دي رابع مرة وانت مش فارقة معاك
هنا صحيت الأم المصرية "م" وتدخلت بتخاطب "س": ما تكلميني أنا بتزعقيله ليه؟
س: أنا مش بازعق أنا باقله خود بالك
م: إلعب يا حبيبي ولا يهمك
س: مش فارقة معاكي انه شاط ابني على عظمة رجله أربع مرات
م: وفيها ايه يعني عيل وبيلعب
س: يلعب بس في ناس تانية بتلعب معاه ياخد باله مش يشوط يمين وشمال كذا مرة ويؤذي غيره
م: ما هو عيل باقولك عيل مش عارف بيعمل إيه
س: يعني ولا حتى هاتقوليله ياخد باله؟
م: لأ طبعا، إلعب يا حبيبي زي ما انت عايز
س: يعني أنا أقول لإبني روح شوطه واضربه يا حبيبي ولا يهمك ولا حتى تعتذرله؟
م: انت لو مش عاجبك سيبي البلد
س: مش فاهمة
م: مش فاهمة عشان مش مصرية ما ترجعي سوريا أريحلك

الجزء اللي صعب وصفه هو تعبيرات وجه المصرية حواجب بتترفع وعينين بتغمز وكتاف بتتهز بطريقة المسلسلات البلدي البيئة مع ان يونيفورم مدارس ولادها المفروض بيدل على مستوى كويس ومظهرهم العام أكثر من جيد لكنه قطع قماش اسمها هدوم وشوية كراكيب اسمها شنط وأحذية يعني شوية قشور بتغطي تحتها مستوى تاني خالص

س (لإبنها): امشي نمشي من هون
الولد لحق أمه اللي قامت عن الكرسي وهي شادة أخته وماشيين والبنت عمالة بتزعق، الأم خدت بالها ان البنت مش لابسة الكوتشي فرجعت تجيبه سمعت "م" لسا بتبرطم كلام قليل أدب مع الحركات المناسبة طبعا

"س" فار دمها أكتر واتعصبت زيادة كمان وبدأت تترعش وانحنت ع الأرض خدت الكوتشي وبصت لـ"م" بوشها اللي بيغلي وعينيها اللي كلها شرر وزعقت بصوت عالي: " ربنا يصطفل فيكي"

واتجهت ناحية الباب شادة البنت الحافية والولد لاحقهم والاتنين بيعيطوا وهي بتشق طريقها بين الناس وبتقول بصوت عالي: "أخلاق زفت وناس زبالة" عند الباب قعّدت البنت على كرسي راجل الأمن العجوز اللي كان تارك مكانه بيتمشى ما بين الباب والسلم اللي بيودي للرصيف. لبست الكوتشي للبنت وطلعت السلم وكل الناس بتتفرج ع الفشل الذريع وقلة الحيلة للأم "س" اللي خرسانة مش لاقية كلام تقوله أو حاجة تعملها غير تسيب المكان بس بتتحرك بعصبية مفرطة ووصلت لآخر السلم والتفتت لتحت للجماهير الغفيرة وقالت بصوت عالي: "على فكرة أنا معي الجنسية المصرية من 5 سنين بس باتكلم عن الناس الغلابة اللي بيتهانوا كل يوم من عالم زبالة وبلا أخلاق... ربنا يصطفل فيهم"

الأم السورية ما عرفتش تنزل لمستوى الإنحطاط والحقارة للأم المصرية بضخامتها الجسمانية ووقفتها وعيالها وكان الفشل واضح وشهد عليه الكل ان أكبر شتيمة عرفت "س" تقولها: "أخلاق زفت وناس زبالة" وهي جسمها كله بيترعش.

في العربية تحول عياط العيال إلى صمت مطبق وحالة ذهول تام بس في الوقت ده كانت الأم هي اللي بتعيط. أنا مصرية وباتهان كل يوم في كل حتة باروحها، طب لو دي ما كانتش بلدي وكنت بس سورية كنت هافضل أتهان لغاية إمتى؟ كلمة سورية بقت تهمة ولازم أبررها ان جوزي مصري، بس برضه لسا ناقص دليل ان عيالي أكبر من الثورة سنهم 5 سنين و 3 سنين وهو ما اتجوزنيش جهاد وشفقة ولازم احشر نكتة في النص تلطف الجو عشان أنا غالبا باكلم ناس شيك ومحترمين وأولاد عائلات مش بيهينوني بقصدهم وأنا باعذرهم في كل اللي بيقولوه وباعدي التعليقات كلها وباتعلم خلي جلدي سميك وأتعامل بالشوكة والسكين لأنهم مش هايفهموا أيا كان اللي هاشاركهم بيه سواء الأخبار السطحية أو مشاعري الشخصية اللي ياما اترفضت واتداس عليها بكلام كله حسن نية وصفاء دوافع لكنه بعيد وجاي من ناس ولا عمرها استضافت لاجئين ولا عمرها حست بغيرها فاتعلمت أبني حيطان وأريح الناس وأقولهم اللي هم حابين يسمعون وعادة بيكونوا حابين يسمعوا "ولا حاجة" فبالتالي ده اللي باقوله "ولا حاجة" وبتكون حياتي تدور حولهم هم وتتمحور حول همومهم هم وبلدهم هم ومشاكلهم هم وباغرق أنا أكتر وأكتر في وحدتي وغربني

وانا سايقة افتكرت الـ 5 سنين اللي عشتهم في بيروت والأهانات والدموع أيامها لأن السوريين مكروهين في لبنان (لأسباب مختلفة وحقبة تاريخية مختلفة، فحاليا مش قادرة أتخيل حجم التضاعف للكره ده) بس ساعتها اتعلمت مع الوقت ازاي أحمي نفسي واكتسبت مهارات فادتني مؤخرا لكني ما توقتش انها بعد 14 سنة هاتخذلني في لحظات كنت راكنة فيها أسلحتي على جنب وواخدة عيالي خروجة في بلد مفيهاش حديقة عامة وألعاب مجانية في طقس رائع بمدينة ع البحر لكني باخاف من الشارع عشان لو حد عاكسني أو شتمني مش هاسكتله وسبق وشافوا أولادي مواقف مكنتش عايزاهم يشوفوها ان مامتهم تزعق في الشارع لحد وتهدده: "هالم عليك الناس يا قليل الأدب" ودي مش في أوقات فسحة دي في يوم عادي راجعين فيه بيتنا بنلاقي ركنة بمعجزة في آخر الدنيا وبنمشي نكتشف ان النور مقطوع فنطلع على رجلينا 11 دور. المره دي القصد فسحة فبيجي معاها رفاهية مكان مغلق وآمن حتى لو كان متجمد من التكييف واللعب في غرفة مضلمة ومعفنة بس اسمها "ملعب" وباحمل عيالي جمايل اني واخداهم "يلعبوا" والمكان قريب من بيتنا وببلاش (مع اننا كل مرة بنشتري من المكان ده) لكني ما كنتش في الشارع فكنت واخدة استراحة  المحارب بس الشارع موجود في كل حتة وجاهز يغدر بي فـ أي مرة بانزل دروعي عشان أرتاح

دي أول مرة أكتب في مدونتي بالعامية المصرية أيا كانت جودتها وعيوبها ومعرفش ليه حسيت اني عايزة أكتب بالمصري مع اني وأنا سايقة بعيط كان نفسي أشتم البلد واشتهيت أهاجر ألم عيالي وعزالي وأعيش بمكان أرتاح فيه أعيش في بلد ماكنش فيه حاسة طول الوقت اني "سورية وأعتذر" سوري أنا سوري
Sorry ana Souri
كنت باعيط نيابة عن كل أم سورية بتتهان وعن كل سوري حاسس انه مكروه ومنبوذ ومرفوض من اللي حواليه ان هويته بقت حاجة لازم يعتذر عنها لازم يخبيها لازم يخفيها لازم يغيرها لازم ينتقدها قدام الناس حتى يرضيهم لازم يشتم في بلده عشان ينفش أهل البلد اللي بتتغدق عليه وبتستضيفه . بقا كل سوري فينا بيدفع تمن أكبر منه بكتير بيدفع تمن أكبر من أي ذنب هو عمله طالما أي حد تاني بيدي لنفسه الحق انه يتعامل مع السوريين بحقارة.

الصدفة اني لسا النهاردة الصبح كنت باقرأ الرسالة اللي سابتها ريحانة جباري لمامتها قبل تنفيذ الحكم وكنت مقهورة من بلد زي إيران اللي بعد 7 سنين سجن وبهدلة لبنت عندها 19 سنة كل اللي عملته انها دافعت عن نفسها ضد مغتصبها فقتلته في واقعة كانت purely self defense وبدل ما تموت يوم محاولة الاغتصاب ماتت عندها 26 سنة ماتت وحيدة محدش عرف يجيبلها أي تخفيف للحكم أو اعتراف بحقها انها تدافع عن نفسها. قريت تقارير بالعربي والانجليزي عن ريحانة وحسيت اني عايزة أكتب عنها عايزة أقول حاجة عن الظلم عايزة أطلع أفكار كتيرة جوايا بس سكت وغضيت النظر تماما عن اني أكتب أي حاجة عن المأساة دي،وأتاريني بعد كام ساعة هايجي علي الدور اني أدافع حتى لو كان الموقف سخيف وكنت بادافع عن ابني قدام ولد كبير وضخم بيرفسه على رجليه وبادافع عن نفسي قدام أم حقيرة بكل كلامها وإيماءاتها وسلوكها وبادافع عن شعبي قدام جمهور متفرجين شفقان على ام سورية غلبانة مش عارفة تشتم ولا تضرب ولا تاخد حقها وكل اللي قالته: "أنا مصرية" فاكره ان الكلمة دي هاتردلها كرامتها المسلوبة أتاريها كلمة ساذجة ورد هزيل قدام قلة أدب الأم المصرية ... بادافع حتى لو كان الموقف تافه بالإطار اللي حصل فيه بس في حقيقتة هو موقف بيتجاوز الزمان والمكان وبيتحد مع دموع وآهات ملايين السوريين بكل أشكال الذل والقهر اللي عايشينه جوا أو برا البلد قهر وظلم وقلة حيلة ما بتتطفيش بمشاعر الشفقة والإحسان من الآخرين، قهر وظلم وقلة حيلة يقدر يفهمه بس اللي بيحاول يشرب الكاس دي أو يدوق نقطة من مرارتها، باقول يحاول وبس يحاول، مش انها تكون خبزه اليومي لأن المثل بيقول "اللي يعد الضربات مش زي اللي ياخدها" والمصريين بيعدوا بس بدأوا العد مؤخرا، حتى خبرتهم في الشفقة والتعاطف خبرة حديثة العهد. السوريين اللي احتضنوا فلسطينيين ولبنانيين وعراقيين بقم خبرة في "عد الضربات" حتى جه اليوم اللي خدوها على دماغهم ونزلت الضربات أقسى من الضربات العشر أيام النبي موسى

السوريين بيتضربوا والعالم بيضرب كف على كف وبيشتري تذاكر درجة أولى يتفرج ع المجازر بعدسات HD  وفيديوهات youtube  ويتأسف على اللي بيتجمدوا من البرد وبيعرب عن قلقه وأسفه وبيزيد الدعم وبيرفع الدعم وبيبيع سلاح وشعارات... وفي الآخر بيفضل الفرد... أنا... انت... وحيد وغرقان في الوحدة لكنه بيبوس إيده وش وظهر عشان غيره غرقان في الدم

يمكن بداية القصة مضللة اني "شفت" الموقف ده والحقيقة الدقيقة اني "اتعرضت" للموقف ده لكني في لحظة ما حسيت وكإني طلعت براه وعمالة أتفرج عليه من فوق، دي مهارة اكتسبتها في بيروت ومعرفش لو ليها علاقة بالبحر عشان في حاجات غريبة بتحصلي ساعات مش مرتبطة بمسقط رأسي دمشق لكنها بيروتي على اسكندراني ومعرفش لو دي منهم لكني في بيروت كنت لما أبقى راكبة الباص راجعة من الشغل أو ماشية من الجامعة لمكان سكني كنت باطلع برا نفسي وباتفرج على حياتي من فوق كأني باحضر فيلم سينما أنا فيه البطلة وبالاقي نفسي مهما كان يومي صعب ومهما كانت همومي تقيلة وباجرها وانا ماشية بحس اني باحب حياتي وباحب بطلة الفيلم ده وباحتضن وباقبل اللي بيجرالها. النهاردة مكنش احتضان وقبول قد ما كان صدمة اتعاملت معاها اني خرجت براها في ساعتها ما استنيتش اني أروح بيتنا ولما أهدأ أبقى أراجع اللي حصل. يمكن يكون ده نوع من أنواع الـ defense mechanisms   حيلة دفاعية رهامية بدأت بنشاط واعي وتمرين إرادي وبعد سنين تحولت إلى رد فعل تلقائي لسا مش عارفة أفهمه تماما وأحط نقاطه على حروفه

هاختم بالصورة دي اللي رسمها ابني لما روحنا لأني طبعا مكنتش بحالة تسمحلي أقول غير الكلام الإضطراري فقعد هو واخته يرسموا وجه يشرحلي هو رسم ايه والكلام ده كلامه ومن غير ترجمة للمصري عشان هو معظم كلامه مصري وساعات بتفلت منه حاجات سوري في النص:




"بصي يا ماما، ده قلب مكسور للعنكبوت، ده العنكبوت البيبي وده العنكبوت البابا وفي ناس أشرار ضربوا عليه سهم ومسدس وصواريخ وقنبلة والنحلة جات وبابا جابلهم أكل تاني بيحبوه "فرو" هم بيحبو ياكلوه هو حيوان أنا سميته "فرو" والعنكبوت بيمشي ياخده ويحطه في الشبكة وبياكلوه وياكلوا النحلة... وده جبل ودي كلهاالحرامية من بعيد بيضربوا الحاجات وبيسرقوا شوية حاجات من الناس... ودي شمس ... بترتفع وتكبر بس بيجي صاروخ بتصغر تاني وبتصير من غير خطوط وبعدين بتكبر تاني بس بيجي صاروخ تاني فهي مش بتقدر تعمل نور للناس"

رهام جرجور
الاسكندرية 29 أكتوبر 2014
حقوق النشر محفوظة لمدونة رهاميات


Saturday, September 27, 2014

مستنيين هدية العيد

طول عمري بحب الهدايا بكافة أشكالها وألوانها، بحب أستلم هدايا وبحب أهدي هدايا،شعور انتظار الهدية بيشبه شعور اللي مستنية أختها بالمطار، وشعور انتظار ردة فعل حدا على هديتك بيشبه شعور كسر البطيخة
ليلة عيد الميلاد كانت مميزة كتير ببيت أهلي لأنهم كانوا يحطولنا هدايانا تحت الشجرة ونفتحون تاني يوم الصبح قبل ما نروح ع الكنيسة، حتى لما صرنا أنا واخواتي قد الشناتير (مو مسبة، وصف "ظريف" للعمالقة) وصرنا نحنا نجيب هدايا لبعض وهدايا لأهلي، ضلوا أهلي يجيبولنا هدايا
حتى لو كانت اسوارة كهرمان مخبيها بابا من أيام رجعته من روسيا سنة ألف وتسعمية وخشبة بس لساتا جديدة بورقتها وعلبتها اللي صار لونها كاحت، حلوة الهدية
حتى لو كانت كراكيش تبادل غلاظة جايبينها لبعض أنا واخواتي، حلوة الهدية
حتى لو كانت مبينة شو هي من قبل ما حدا يفتحها لأنو أخي نسي يشتري ورق لف هدايا وقرر يشحد مني بس أنا ما ضل عندي فحط الهدية بكيس السوق من الشام!! حلوة الهدية

لما كبرت صرت أصرف كمية وقت واهتمام ومصاري مشان أهدي أصحابي هدايا في من وراها معاني كتير لصداقتنا ولشخصية المتلقي لأنها أشياء بيحبوها أو ذكروها قدامي يوما ما وأنا لقطت المعلومة أو عرفت من مصادر موثوقة مقربة من الضحية انها كانت رح تشتريها

بحب الهدايا العملية وتحديدا المناشف والجرابات والكتب ولما أحتار في اختيار كتاب بشوف لو فيني أهدي قسيمة شراء من مكتبة حتى الشخص هو يختار الكتاب اللي بيشبهه أو حابب يقراه ولساتني باتشوق أهدي مناشف وجرابات مع ان الكل بيفهمها غلط كأني عم قول للواحد "انت معفن" بتضل برأيي هدية حلوة حتى لو بطلت جيبها من زمان

في مرحلة ما من تاريخ الهدايا القديم والمعاصر ظهرت ظاهرة "الأميركاني" اننا كشلّة أصحاب بدل ما كل واحد يجيب هدية عجيبة منجمع مبلغ وفيه صاحب المناسبة بيشتري هدية حرزانة، حتى وقتها ضليتني بحب الهدايا وصرت أتحجج اني أنا اللي جيب الكرت الجماعي أو أعمله مشان نوقع أسامينا عليه

هدية ورا هدية ومناسبة ورا مناسبة 
هدية بمناسبة
وهدية بلا مناسبة
مرت السنين ومريت أنا بكتير أحداث بحياتي غيرتني وآخرها الحرب.
الحرب قدرت بدون أدنى مجهود انها تغير فيني حب الهدايا، سلبت مني شغفي للهدايا حتى لو كانت هدية عم أشتريها مو لحدا غير إلي
بطلت حب اشتري هدايا حتى لحالي

هدايا الحرب بقا كلنا منعرفها، في مننا دفع حياته لما استلمها ومننا بس بيمر على الفيترينة (شاشة تلفزيون أو كمبيوتر) وبيتفرج وبيهز راسه ولا يخرج قبل أن يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، رحمتك يارب 
غزة وصلتها هدايا "لتشيفة" برمضان وعيد الفطر، وسوريا حاليا مستنية هدايا "لتشيفة" بمناسبة مضاعفة وهي بداية المدارس وعيد الأضحى، متل الشامبو 2 بـ 1

وبعكس المنطق ان الهدية ما بتنهدا، أو متل ما كنا نقول أنا ورفقاتي من زمان: الكادو ما بتنكدا، هاد النوع من الهدايا بينهدا، بينرد متل ما هو مع اختلاف ان الرد على هيك نوع من الهدايا إله إسم : "الانتقام" 
مدري مين رقم 1 بيقصف مدري مين رقم 2 بيقوم الأخير بيروح ع بلد الأولاني وبيفجر حالو بحزام ناسف
تخنتا مو؟ إرهابي مالنا علاقة فيه
طيب لو غيرنا السيناريو
مدري مين رقم 3 بيستعمل السلاح الكيماوي ضد مدري مين رقم 4 بيروح الأخير بيرد الهدية بس مع الأسف لأنه بعيد (وهو أنا) بيردها على نظام pay it forward ما بيوجه انتقامه للمجرم بعيد المنال، بس بيراكم كمية عنف ومرارة وحقد ما إلهم أي متنفس أو منفذ غير الذات والأطفال، هدول الـ3 مخلوقات هني ضحايا "انتقامي" اللي بفرّغ فيهم شحنة الغضب اللي عم تغلي جواتي وهني بكل بساطة ما إلهم ذنب لكن على قولة المثل احشر القط بالزاوية بيخرمشك، كلنا محصورين بزوايا مع ان الغريب كيف لقينا زوايا ونحنا عايشين في دائرة!! دائرة مفرغة من البشاعة والذبح حرفيا و مجازيا. دائرة البيضة مين باضها والجاجة مين جابها والعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. الشكل الذي عجز أمامه علماء الهندسة الفراغية : دائرة الدم المتعددة الزوايا... وبس الحرب فلحت انها ترسم هالدائرة ولفـّي يا بشرية...

هو صعب يكون عند البني آدم رد فعل طبيعي لأخبار مو طبيعية وحياة مو طبيعية وأحلام معاقة ومشوهة بريحة البارود والكيماوي اللي شربه تراب كياننا وانزرعت بذوره بأيامنا، وشهر بعد شهر صار معشش فينا وعم يفرّخ ويفقس "يختشي كميلة" ويبرعم ويمد إيده على كل تفصيلة بحياتنا، يا زلمة صار لازمنا جلسات detox مؤبد.

بناء على ما سبق: سواء هدية فردية أو هدية "أميركاني" جماعية وحرزانة...
أتابع أو لا أتابع الأخبار؟ هذا هو السؤال
عن الضربة العسكرية على سوريا أتحدث


بدون تعليق: ليلة عيد ليلة عيد، بس أي عيد؟ ومين اللي هاد رح يكون آخر عيد بيوعاله بالدنيا؟ حزينة الناس صوت تفجيرات عم بتدب قريب وبعيد

Thursday, August 28, 2014

كلنا "أورم" ... 20 حقيقة تهمك

ينتشر باللغة الإنجليزية مصطلح SAHM وهو اختصار لـ: Stay At Home Mom للتعبير عن الأمهات غير العاملات خارج المنزل، نطلق عليهن بالعربية إسم "ربات البيوت". وقد قرأت مؤخرا الكثير من المقالات الفكاهية ولكن الواقعية إلى أبعد حدود عن طرق تكتشفين بها أنك SAHM وهي تلامس عميقا واقع الأم التي تركت عملها عندما أنجبت سواء كان ذلك نابعا عن اختيار حر أو لأن الظروف الجديدة قد أجبرتها على ذلك. لكنني كنت أتمنى أن أقرأ مقالا يمس واقعي كأم عربية ويخاطب حياتي اليومية وإن كنت لم أختبر الأمومة في بلدي الحبيب سوريا إلا بضعة مرات سافرت بها مع ابني كان أخرها في سن السنة والنصف وهو الآن قد دخل عامه الخامس أما ابنتي ذات الأعوام الثلاث فلم تطأ أرض الياسمين بعد. ومع ذلك فالأمومة في مصر يمكننا تعميمها على الأمومة في الوطن العربي كما يفعل الأمريكان عندما يعممون حياتهم على كل البلدان الناطقة باللغة الأنجليزية. لكنني وإن كنت سأكتب من واقع أمومتي في مصر إلا أنني لن أستخدم العامية المصرية فقد يكون في هذا إهانة وتهميش لباقي الأمهات الناطقات بالعربية سواء كن يعشن مغامرة الأمومة داخل أو خارج الوطن العربي فآثرت الكتابة بالفصحى (وليس العامية السورية أيضا) لأنها تخاطبنا جميعا على قدم المساواة. إليك عزيزتي القارئة الحقائق العشين التي بها تجيبين عن السؤال: هل أنا "أورم"؟ وهي وحدها تعطيكي الحق في أن تقولي: أنا أم و ربة منزل. ولك عزيزي القارئ كل الاحترام والتقدير لاهتمامك بأن تتعرف أكثر على هذا الجانب من حياة آنثى قريبة منك سواء كانت أماً أو اختاً أو زوجة أو ابنة.

ستتأكدين من حقك في التصريح والقول أنا "أورم" :

  1. عندما تسألين نفسك عن أقصى أحلامك وأمنياتك فتجدينها تتلخص في ثلاثة أمور: أن تستحمي، أن تنامي ساعة من الزمن، أن تأكلي وجبة ساخنة في طبق خاص بك وحدك يحتوي على شوكة كبيرة فقط لا ترافقها ملعقة صغيرة
  2. عندما تتسائلين كيف أتى يوم الأربعاء بعد يوم الاثنين على خلاف العادة ان يكون هناك ثلاثاء ما بينهما !
  3. عندما تجدين نفسك ترددين أغاني أفلام الكرتون من قناة براعم للأطفال لتسلي نفسك أثناء نشر الغسيل "عمي مصلح، عمي مصلح، اصنع لي بيتا جميلا... عمي مصلح، عمي مصلح، ركب لي برجاً طويلا"
  4. عندما تبحثين عن فرشاة شعرك بلا جدوى فقد مرت أيام لم تحتاجي استخدامها لأنك لا تجدين نفعا من تمشيط شعرك إذا كنت لن تري مخلوقات بشرية أخرى غير أولادك اليوم، وغدا، وبعد غد، وبعد بعد غد
  5. عندما تكتشفين أن أياما مرت تحولت إلى أسابيع وشهور وسنوات بدون أدنى مبالغة لم تنامي فيها ليلة متواصلة... ولا ليلة واحدة لأن النوم المتواصل لمدة تتجاوز الثلاث ساعات يعد ضربا من الرفاهية المشتهاة
  6. عندما تتكاثر أسئلة أطفالك: "إلى أين انت ذاهبة يا أمي؟" لحظة أن يروكي ترتدين بنطالا من الجينز
  7. عندما تجدين صعوبة في المشي في الشارع وحيدة لأنك نسيتي ماذا كنت تفعلين بذراعيك الفارغتين من قبل؟ هل ألوح بهما؟ أم أضع إحداهما في جيبي وأمسك بشنطتي باليد الأخرى؟
  8. عندما تتمنين في سرك لو أن لك أذرعا بعدد أرجل العنكبوت
  9. عندما يتساءل ابنك كيف رأيته يتصرف تصرفا خاطئا دون أن تلتفتي حتى، فيعتقد حقا أن للأمهات زوجا إضافيا من الأعين في مؤخرة رؤوسهن
  10. عندما تركضين للاختباء في الحمام بحجة قضاء حاجة فور وصول زوجك لأن الأطفال سيركضون لملاقاته "بابااااا" وذلك يعطيك بضعة دقائق من الهدوء قبل أن يجدوك وتلك فرصة نادرة لدخول الحمام بمفردك دون وفد المرافقة المعتاد والذي أخذ على عاتقه مهمة حمايتك طوال اليوم حتى في هذه الزاوية من المنزل
  11. عندما تحسين بالذنب لأن كلمة "ماما" أصبحت أخر كلمة تودين سماعها في يومك وأكثر كلمة تخافينها وأسرع كلمة تملين منها، فكيف تجرؤين على التقزز من أطهر وأقدس كلمة في الوجود، كلمة "أم" فكم من إناث ينتظرن سماعها ومنهن من قد حُرمت منها إلى الأبد وها أنت تنفرين منها؟ لابد أن هناك خطبا ما قد حل بك حتى تتذمري على نعمة الأمومة، لابد وأنك لا تستحقين هذا اللقب أصلا، أنت أم فاشلة... لكن كل ما في الأمر هو أن طاقتك على التحمل قد تخطت الخط الأحمر ولو سمعت نداء "مامااااا" مرة أخرى... بعد المليون اليوم ستنفجرين
  12. عندما تستعدين للخروج في نزهة عائلية نادرة وأنت تحتفطين بابتسامة بلاستيكية على وجهك ويستشيط باطنك غضبا وأنت تلبسين الأطفال وتملئين حقيبة كبيرة بكافة تفاصيل احتياجاتهم وتستعدين أنت نفسك للمغادرة بينما يحلق زوحك ذقنه ويرتدي ملابسه بكل بساطة ويسألك باستغراب: لم تجهزوا بعد؟ لقد تأخرنا!!!!!
  13. عندما تطوين الغسيل النظيف لتكتشفي أن ليس لك فيه أية قطعة ثياب لأنك لازلت ترتدين نفس "البيجامة" المنزلية منذ أيام لكنك نسيتي أنها هي نفسها لأن بقع الأكل والحليب تزينها بنقوش مختلفة كل يوم كي لا تملي تكرار التصميم 
  14. عندما تستخدمين رفاهية الاختراع الملقب بالهاتف ويعلوا صراخ وبكاء أبنائك فتجدين المتحدث بكل أدب يقترح أن يتصل في وقت لاحق وتعجزين أنت عن الشرح له/لها أن هذا الوضع هو أحسن الأحوال وتتمنين لو كان بإمكانك قولها بصراحة: أرجوكي لا تغلقي الخط فأنا بحاجة لأن تكلم مع أحد ما... أيا كان الشخص وموضوع الحديث
  15. عندما تقومين بكل أدوارك ومسؤولياتك لوحدك ثم يحدث أن تغيبي فترة ما (والغياب يكون عادة لأسباب قاهرة كالمرض وليس لرفاهية أنك أخذتي "بريك" والعياذ بالله) فإن مهمة تغطية كل تلك الثغرات تتطلب فريق عمل متكامل يتكون على الأقل من5 أشخاص (والدتك، حماتك، أختك، أخت زوجك، وزوحك نفسه) للقيام بما يلزم وضمان سير المركب بينما كنت وحدك قادرة على إنجاز كل ذلك دون مساعدة أحد، وفي كل الأحوال لن يتم العمل كاملا فعندما تتعافين بإذن الله ستجدين كل ما يمكن تأجيله قد تأجل فعلا وتراكم فوق بعضه البعض في انتظارك
  16. عندما يختلف تسلسل الأولويات لدى مغادرتك المنزل (أو أي مكان) فتقومين بمراجعة ما بحوزتك وضمان عدم ضياع أي شيء/أو شخص: الأولاد، ثم الأولاد، ثم محفظة النقود، ثم مفاتيح المنزل والسيارة، ثم الموبايل... أي شيء غير هذا مسموح أن يضيع أو يُنسى، حتى هذه يمكن تعويضها باستثناء أول الأولويات
  17. عندما يسأل الناس زوجك: "هل تعمل زوجتك؟" وتأتي الإجابة التقليدية: "حاليا هي لا تعمل، إنها فقط ربة منزل"، فقط؟!!!!!! أنت لا تعملين بساعات محددة مع أوقات راحة وأيام عطلة ومرتب شهري وحوافز وتشكرات واحترام الزملاء وتحقيق الذات، أنت فقط: خادمة لتنظيف المنزل مجانا، جليسة أطفال مجانا، طبيبة إسعافات أولية مجانا، طباخ ماهر مجانا، معالج نفسي مجانا، خبير حل نزاعات مجانا، حارس ليلي مجانا، ألة نشر وكي وطوي غسيل مجانا، مصممة أزياء مجانا، مغنية وقارئة قصص مجانا، مهرج مجانا، ماكينة صراخ وعقابات مجانا... وكل ذلك بساعات عمل مفتوحة 24 ساعة في اليوم 7 أيام في الأسبوع بلا عطل أو راحة أو فرصة حتى للاستماع إلى صوت أفكارك... عدى عن شح وندرة الكلمة السحرية: "شكرا"
  18. عندما تتذكرين أخر أسبوع مر عليك وتكتشفين أن الشخص البالغ الوحيد الذي تكلمت معه كان بواب المبنى أو موظف الكاشير في السوبر ماركت أما باقي أيامك فكانت مفعمة بالكتب الملونة وأفلام الكرتون والدباديب إضافة إلى أصوات أبعد ما تكون عن حديث البالغين: "دودو، نونو، تاتا، دادي، أوفف، واوا، بو، تش، بح، كخ... الخ" وتخشين أن يكون قد أصابك فعلا نوع من أنواع التخلف العقلي
  19. عندما تتخذين قرارات غريبة كأن تقضي فترة قيلولة طفلك في التقاط الصور له وهو نائم (لأنه "كيوت") ثم يستيقظ وأنت لم تنامي بعد، أو أن تشعري بالإنجاز والفخر وكأنك تسلقت قمة إفريست للتو لمجرد أن ابنتك عملت "بي بي" داخل الـ"بوتي"، أو أن تطوري مهارة جديدة لديك وهي القدرة على تنظيف البيت بأكمله باستخدام علبة مناديل مبللة "وايبس" فقط لا غير
  20. أخيرا وليس أخرا لأنني ببساطة قررت التوقف عند الرقم 20 وليس الـ 2000: عندما تجدين نفسك تقومين بتصرفات غريبة كأن تفقسي البيضة في سلة المهملات وتضعين القشر في المقلاة ثم تندهشين أين "الأومليت"؟ أو أن ترتدي فردتي حذاء مختلفتين وتكتشفي ذلك بعد أن تكوني قد مشيت مسافة لا بأس بها بعيدا عن المنزل، أو أن تجهزي حقائب الحضانة فتضعين زجاجتي الماء في إحداها وعلبتي الأكل في الثانية فتكتشف ذلك الـ "ميس" وتصلح خطأك بالمقايضة مع الـ "ميس" في الفصل المجاور...
أنا على يقين بأننا جميعا كأمهات يمكننا الإضافة إلى القائمة السابقة وإغناؤها بالمزيد من الكوميديا والتراجيديا على حد سواء ولن نستغرب اندهاش الناس وعلامات التعجب على وجوههم فنحن أنفسنا لم نكن نتخيل أن الأمومة يمكنها أن تكون صعبة إلى هذه الدرجة وفي نفس الوقت رائعة بلا حدود. قد يشوبها أحيانا بعض الحروب والمعارك ما بين الأمهات في مقارنات عقيمة: إبني قال ماما مبكرا جدا، ابنتي خطت أولى خطواتها قبل أن تتم عامها الأول، لماذا تطعمين رضيعك وهو في شهره الرابع؟ لماذا تأخرتي في إطعام ابنتك إلى شهرها السادس؟ بالإضافة إلى فكرة عودة الأم إلى العمل بعد الولادة والتي تحتاج إلى صفحات بحد ذاتها ما بين مؤيد ومعارض.

بعضنا تتمتع بنعمة وجود فريق العمل السابق الذكر أو بعض من أعضائه الخمسة ولكن مع ظروف التنقل والسفر والهجرة فإن عددنا نحن الذين نكافح وحدنا قد ازداد فتنظرين من حولك ولا معين، تستغيثين وليس من يسمع، وتتمنين حتى طبخة واحدة في الشهر تأكلين فيها أكلا شهيا ليس من صنعك وليس طعاما جاهزا "أكل سوق" بل "أكل ماما" أو "أكل حماتي"، تحاولين أن تتذكري متى كانت أخر مرة قابلتي إحدى صديقاتك أو خرجتي في نزهة تسوق مثلا وعبثا تحاولين إيجاد تفسير لكونك وحيدة بلا أصدقاء بعد أن صدّقت كلام الأخرين "الأولاد سيملأون الدنيا من حولك ولن تحتاجي غيرهم"... "الأمومة ستكون أسعد خبرة تتذوقينها في حياتك" وهذا صحيح جزئيا لكن هناك أمور لم ولن يخبرك أحد عنها وها أنت تعيشينها واقعا لا مفر منه.

 لو كانت خبرتك في الأمومة مشابهة لتلك التي أعيشها أنا فثقي أن هناك أمل... ولا تسأليني أين ومتى وكيف؟ فنحن "في الهوا سوا" والمهم أن نبقى "صامدين" ولو قست عليك الظروف أكثر فواجهتِ مصاعب إضافية تتنوع مصادرها وطول مدتها، ثقي أن هناك من تشعر بألمك وتحدياتك بل وقد يكون نصيبها أصعب. لا بأس في التذمر والشكوى ولا ضرر من التنفيس والفضفضة، حتى وإن كانت تلك أيضا قد تحولت إلى رفاهيات، المهم هو أن تؤمني بنفسك وبقوتك رغم عجز أو تقصير من حولك في التعبير عن تقديرهم وامتنانهم لكل تضحياتك، فسيأتي اليوم الذي به نسترجع ذكريات تلك السنوات الأولى من الأمومة بخليط من الدموع والابتسامات.

لكن المهم في الأمر، إلى جانب قراراتنا وخياراتنا اليومية لما نراه الأفضل لنا ولأبنائنا ، هو أن نكون أكثر لطفا وتفهما لبعضنا البعض كأمهات فنحن في نهاية الأمر أكثر الناس دراية بما يجري في عالم الأمومة من خفايا قليلون هم الذين يعترفون بها ويفضفضون في التكلم عنها... فالحقيقة أنها وإن تعددت الأشكال وتنوعت الظروف... إلا أننا كلنا "أورم"!


بدون تعليق: ما بين الرسم واللعب والكتب والأيباد والتلفزيون وحرب الشوارع... ينقضي يوم في المغامرة ويبدأ يوم أخر جديد مفعم بالإحباطات والـ "نرفزة" والضحك والإثارة... الأمومة ترحب بكم... رافقتنا السلامة

Saturday, July 26, 2014

سرّ الأح أوو

منذ أكثر من عشرين عاما، من ذكريات سنوات المراهقة، انتشر ذلك النوع من النكات الطويلة التي تشعر في منتصف سردها بالملل الشديد لدرجة أنك تضطر إلى الضحك ليس لأنها مضحكة بل لأنك وصلت إلى النهاية أخيرا. كانت إحداها تسمى "سر الأح أوو" وباختصار شديد يصل الباحث عن هذا السر إلى مصدر الصوت خارجا من حمام يلعب فيه شخص ما بصنبور المياه وهو يستحم فيفتح الماء البارد تارة ويقول "أح" ثم يفتح الماء الساخن ويقول "أوو".

لم يكن يعلم من ألف تلك النكتة أنه بعد سنين طويلة سيظهر اختراع اسمه "فيسبوك" ويلعب معي نفس اللعبة كلما فتحت صفحته الرئيسية وهي صفحة  تعرض لي لائحة مختارة من أخبار الأهل والأصدقاء حول العالم الذين تربطني بهم "صداقة فيسبوكية" وينشطون في "البوستات" فيما يخص صيف 2014 في حياتهم.

منذ أيام الصيف الأولى، وفي كل مرة أفتح فيها هذه الصفحة كنت أشعر بأنني ألعب تلك اللعبة ذاتها مع اختلاف نوع الصنبور. فمن صنبور أخبار الفيسبوك تدفقت صور المصايف الفاخرة التي ارتادها أصدقائي حيث تتعدد وتتنوع ما بين مناطق رائعة داخل مصر أو في العالم العربي أو حول العالم أجمع. بعضهم كان على موعد مع أكثر من رحلة والبعض الآخر اكتفى بمقتطفات صور تلخص مجمل وقته مع العائلة بعيدا عن هموم الحياة وروتين شتاء طويل. منهم من اكتفى بصور الهواتف المحمولة ومنهم من برع في التقاط صور عالية الجودة والروعة في آن معا.

كنت أجلس خلف شاشة الكمبيوتر في قيظ الاسكندرية ورطوبتها وساعات انقطاع التيار الكهربائي وأيام وأسابيع الحبس الإجباري في المنزل أتأمل قطرات الماء البارد تنزل رشاً حيناً ودراكاً أحياناً تماماً كالمدى المجدي والمدى الأقصى الذي درسناه عن البارودة التشيكية أيام التدريب العسكري في المدرسة وحصة "الفتوة" الشهيرة في حياة كل طالب سوري من مواليد السبعينات والثمانينات وما قبلها فتلك كانت فقرة الـ"أح" من لعبتي. أنهض بعدها مبتلة، أهو عرق بارد أم ماء حقيقي؟ لا أعلم، ففكري مشغول بذاتي ومنحصر حول حسرتي على ما آل إليه حال الصيف هذا العام، صيفي أنا، بعد أن علقت عليه آمالا وأحلاما منها الوردية واللازوردية بأطيافها فتخيلت الراحة والاسترخاء ومددت يدي لأتلقف البهجة والاستمتاع وشنفت أذني لأسمع ضحكات أطفالي وجهزت أقدامي لأركض في حقول الفرح أطارد طريق النحل الذي غنت له فيروز فلا اكتفاء ولا ملل من الدوران في حلقات مفرغة طالما يلفني هواء خفيف وتغادرني سموم أعوام انصرمت راكمتُ خلالها  الكثير الكثير مما هو غير صحي لروحي وجسدي ونفسي. فقرة الـ "أح" كانت أكثر صقوعة مما تخيلت فشتان ما بين صيف أولئك الاصدقاء وصيفي أنا.

"أووو" لا بل "أوووووووووو" حار جدا جدا... من فتح صنبور الماء الساخن فجأة؟ أه انه نفسه من فتح البارد ولكن أبطال المشهد هذه المرة مختلفون فالصور التي شاركونا بها ليست لهم شخصيا ولكن لآخرين يحملون نفس الهوية، نفس الانتماء، يربطهم بهم وحدة حال، حتى وإن اختلفت الوجوه فالصنبور ذو العلامة الحمراء قد تدفق منه ماء ساخن بلون أحمر وليس من يوقف شلال الدم في سوريا وغزة والعراق ومصر حيث توالت الأخبار الرسمية منها والحياتية التي ينقلها مراسلون مثلي أنا يرصدونها من دفتر يومياتهم وصيفهم الحار جدا جدا لدرجة استخدام تلك الصفة حرفيا في الوصف الانجليزي "هوت" لا بل "فيري هوت إيشوز" ويطلقون عليها في نشراتهم الإخبارية لقب "بريكنج نيوز" وهي فعلا أخبار "كاسرة" تكسر الظهر والقلب والضمير.

تختلف مدة جلسة الـ "أوو" مع اختلاف البلد والفترة التي يستغرقها الحدث إلى حين "فتور" القضية فبعد أن تصدرت أخبار سوريا المشهد حلت محلها أخبار غزة لتستوقفها أخبار الموصل ثم عودة إلى أخبار غزة ثانية وفاصل سوري آخر وتعود الكرة إلى غزة تمررها إلى الموصل ثانية وااااااااااااا هدفففففف... هدف... فلنشاهد الإعادة معا... لا انها ليست إعادة فالفِرق الأربعة تسدد وتسجل أهدافا عدة ولا وقت للإعادة ولا حاجة للإعادة أصلا فتكرار الصورة يغني عن ذلك، وها هي الفِرق تستضيف هولندا في ملعب الدم ببعضة أهداف شرفية... إنها فرنسا تنضم إلى القائمة الآن حتى وإن كانت طائرتها سقطت إثر كارثة طبيعية وليس بفعل فاعل أو بفعل حرب إلا أنها تستحق عدد أهداف بعدد أهداف مصر ربما فتلك الأخيرة غادرت الملعب مبكرا أيضا.

وطال التأوه وامتد أنين الـ "أوو" وتحول إلى عويل فنهضت ثانية بتثاقل وغادرت شاشة الكمبيوتر مستبدلة شعور الحسرة بجراد الذنب الذي بدأ يأكل الأخضر واليابس في حياتي. "ليش مانك رضيانة؟"... "شوفي مشاكل غيرك"... "ع الأقل عندك سقف فوق راسك وولادك بخير"... "في شي مرة ولادك ناموا جوعانين؟"..."حاجة تنقي بقا"... "امبسطي"..."اشكري الله ع النعمة اللي انت فيها"... "لا تفتحي تمك ولا بحرف"

التذمر ممنوع باوامر من وزارة الداخلية (الضمير) والفرح ممنوع باوامر من وزارة الخارجية (الظروف) فلجأت إلى وزارة التضامن الرهامي (الوعي) بحثا عن مستقر... بحثا عن صيف... هربا من شفير جنون... صور الصنبور الأزرق بمياه البحار والأنهار وزرقة سماء النزهات والمصايف اختلطت بصور الصنبور الأحمر وتشابه الأخبار رغم تعدد الهويات، للدم لون واحد وطعم واحد. امتزجت صور الصنابير جميعا بصور في رأسي كانت ولا تزال تصوّر لي ما كنت أحلم أن تكون عليه حياتي وأيام أسرتي الصغيرة في صيف 2014. لو صحّت نظرية المؤامرة فلابد أن تكون تلك الظروف على اتصال لاسلكي مع بعضها أو عبر الانترنت لتتفق على توقيت موحد في الوصول إلي حتى وإن لم تنطلق سوية لكنها وصلت معا بفارق بعضة أيام أو أشهر أو بضعة سنوات حتى، إلا أن مفعولها طفى إلى السطح في نفس الوقت، بعضها جاء إلى حياتي بسرعة قذيفة الهاون والآخر دبّ ببطء الحلزون وصبره.

وهاأنذا الآن في المطبخ أتأمل آنية مرتصة على الرخامة بانتظار إشارة مني، لست ذلك "الشيف" الماهر المتحكم بمجرى الأحداث ولكنني وإن لم أملك كامل الزمام إلا أنني لازلت أتمتع ببعض "الكونترول" كي أصنع شيئا ما. سأجرب وأخلط وأزيد وأنقص من مقادير ما عندي كي أتوصل إلى وصفة مثالية، ليست مثالية بالمطلق لكنها مثالية لي أنا تحديدا في هذا الوقت من حياتي تحديدا، وصفة تسعفني لأني بحاجة إلى البقاء على قيد الحياة ووصفة تغذيني لأني أريد أن أحيا ملء الحياة. سأطرد الحسرة لأنها قد تتحول إلى غيرة أو مرارة كلما قارنت نفسي بالآخرين وسأطارد الذنب لأنه يلون كل المشاعر بلون واحد لا رائحة له ولا إسم.

في أي لحظة من حياتي أنا أغنى من الكثير من الناس وأفقر من الكثير من الناس فالقرار في يدي أن أختار أية نظارة تزين أنفي. دموعي ملكي أنا وحقي أنا وليست حكرا على منطق "اللي يشوف مصيبة غيره تهون عليه مصيبته" لكنني لن أقبع في مستنقع الألم فابتساماتي هي أيضا من حقي وليست عبدة لإعاقات مجتمعنا التي تحذرنا "الله يجيرنا من شر هالضحك".
عندما أبكي سأكفكف دموعي بكفي أنا وليس بسدادة دمع اسمها "احمدي الله غيرك متمني اللي انت فيه" وعندما أضحك سأقهقه وأققز وأرقص دون الاستعراض الذهني لصور المأساة السورية التي سمّرت قدماي بالأرض مع تحيات شركة "كيف فيكي تمبسطي وغيرك ما نشفت دموعو وبلدك ما نشفت دماتو".

أنا إنسان من إصدارات عام 1979 أخضعت نفسي لعملية تحديث "أبجريد" للتماشي مع "تكنلوجيا" عام 2014 فغدوت أمتلك خاصية الإبادة لعقدة طالما توارثناها هي عقدة الذنب. ذلك الذنب الذي دعوناه ضيفاً دائماً في أفراحنا وأتراحنا يفسد علينا لحظات السعادة مهما كانت صغيرة متناثرة، ويحرمنا من الحق في الحزن بحجّة أن هناك من هو أتعس حالا منا.
بدل أن نحارب الذنب اخترنا أن نهرب منه فاختلقنا سعادات تافهة وحصرنا أنفسنا بها متناسين من حولنا مجترّين مباهج الحياة بأنوف مترفعة عن رؤية البؤس من حولنا ومد يد العون فقبضتنا محكمة الإغلاق بأنانية حفاظاً على كل ما نملك بدلا من أن نمدها لنشارك المحتاج بكيس من السكر، بعضنا هرب إلى السعادة والبعض الأخر هرب إلى التعاسمة فاختلقنا شرانق حزن أبدي نحيكها من حولنا كي نجلس داخلها بأمان نلعق جراحنا دون أي نية للخروج ثانية والعودة إلى العالم فالحزن عذر مريح يعفينا من أي إنجاز أو مسؤولية تجاه أنفسنا والآخرين وبات ومن الخسارة تمزيق شرنقة قد استثمرنا وقتا طويلا في تلوينها وتزيينها وتعليق الصور التذكارية على جدرانها.

وتستمر حملة اقتلاع الذنب من جذوره واكتشاف وصفة حياة بمقادير واقعية، أما أسرار صنابير الـ"أح أوو" فهي تعمل بكفاءة حتى وإن كانت " المي مقطوعة... يا أفندي "


بدون تعليق: اخترت هذه المرة صورة من غرفة غير تقليدية في منازلنا قلما نشارك صورا منها... الحمام... وعلى المرآة علقت أربع قطع تجلب لي ابتسامة عذبة كلما لاحظتها وتأملتها فهي تعكس الكثير بغض النظر عن خناقات الليل "مين لسا ما فرشا سنانو؟"

Tuesday, July 22, 2014

when humanity failes

In case you don't know what these photos represent, here's a list for you to google what happened during this week of July 2014:

Iraq - Mosul - Christian families
Egypt - 21 - Border guards
Palestine - Gaza - 2014 - Bloodiest day
Syria - Raqqah - Stoning to death
Netherlands - MH17

I recognize no difference... humanity failed... faces of victims everywhere looking at us... a long gaze full of why's... they speak to us...

I'm a soldier, a fresh graduate from med school, with high honors, I'm an OB, all I wanted to do is help bring babies to this life, bring life... help women... get married... have kids of my own... I was on duty, one year of army service... I got killed... humanity failed me

I'm a boy, playing on the beach with my friends, certain propaganda says I was going to grow up and become a terrorist... but this is my beach, my land, my right to live... I got killed... humanity failed me

I'm a girl, walking and walking and walking... "why did we leave home Mama?"... "where are we now?"... "I'm hungry Mama, I want my toys, my church, my city"... why are these people around me getting killed?... who let these people take our home?... I'm lost in the unknown future in the middle of nowhere... humanity failed me

We're a couple... going on vacation... we have big plans for our summer... we got killed... humanity failed us

I'm a woman... accused of something I did or didn't do... sentenced to death... if death comes in different tastes then here's one of the ugliest options... one stone after the other... I got killed... humanity failed me

ENOUGH bloodshed.... there's no difference... religion, color, nationality, occupation, age, dreams, family, friends, past, future.... we all have different lives but we share one right... THE RIGHT TO LIVE... I recognize no difference... we're all the same... THESE are all the same... each and every life is precious...

move from the why to the what... ask yourself WHAT can I do? what SHOULD I do when humanity fails?

Saturday, July 12, 2014

أنا أم عربية

كتبت على صفحتي على فيسبوك يوم 30 يونيو 2013 ما يلي (مع حذف أسماء أولادي فأنا لا أكتبها في مدونتي كما أتجنب صورا واضحة لوجوههم لأسباب لا متسع لذكرها الآن):


أنا "ف"... عمري 4 سنين

وأنا "ي"... عمري سنتين


في كتير ناس بتقول ان الطفولة هي أحلى مرحلة في الحياة، لأن فيها البراءة والفرح الحقيقي، فيها أكبر هم هو انه لعبة تنكسر أو الشي الطيب يوقع ع الأرض (الحاجة الحلوة يعني)... فيها الحب الغير مشروط والتفاؤل الساذج وكمان البكاء الآني والهيستيري بلا قيود... والكبار بيتطلعوا فينا وبيحسدونا على هالأيام بنظرة النوستالجيا لطفولتهم

بس يمكن يكون هاد جزء من الحقيقة لأن الجزء التاني بالنسبة إلنا نحنا الاتنين هو قديش صعب تكون طفل عايش بالعالم العربي بسنة 2013، خاصة لو كان نصك مصري ونصك سوري... هالخلطبيطة مانها "وصفة طفولة مثالية" متل وصفات الأكل على فتافيت أو وصفات الجمال بالمجلات أو وصفات النجاح بالكتب أو وصفات الذكاء ع الانترنت... هي ببساطة "وصفة صعبة"... صعبة علينا وصعبة على أهلنا...

اليوم 30 يونيو\حزيران 2013 إله أسماء لانهائية بس هو بالنسبة إلنا نحنا الاتنين هو "يوم" في طفولتنا... والتعريف العام لكلمة "يوم" أو للفترة الزمنية المسماة "يوم" عندنا هو انه "يوم" ببساطة شديدة وبتعقيد شديد، هو يوم في قبله متله وبعده متله، هو ممكن يمرق وما نحس فيه بس ممكن يمرق ويغير حياتنا إلى الأبد... بيعنيلنا شي مختلف تماما عن شو بيعني لأهلنا لأنهم في كل "يوم" بيكون قدامهم عدد لانهائي من القرارات تتراوح أحجامها ما بين الميكروسكوبية التافهة إلى الجوهرية العملاقة... لهيك الـ"يوم" بيكون مشحون... مشحون بالنسبة إلنا ومشحون بالنسبة لأهلنا

واليوم تحديدا... ماما أخدت قرار هو عين العقل وصح الصح انها تقضي "اليوم" معنا بالبيت مشان تضمنلنا وفقا للوسائل المتاحة بين إيديها ان اليوم رح يمرق بسلام واننا رح ناكل ورح نلعب ورح نكبر... رح نصير أكبر بيوم لما هاليوم يعدي على خير... 
واليوم تحديدا... بابا أخد قرار هو عين العقل وصح الصح انه ينزل المظاهرات تبع "اليوم" مع المصريين اللي بالشوارع مشان يضمن وفقا للوسائل المتاحة بين إيديه ان مستقبلنا رح يكون فيه سلام واننا رح ناكل ورح نلعب ورح نكبر... رح نصير أكبر بعمر لما هالعمر يعدي على خير...

كل يوم هو بنظرتنا الطفولية يوم صعب ويوم مهم... كل يوم هو بنطرة أهلنا الشمولية يوم صعب ويوم مهم... اليوم أصعب وأهم من غيره بس عم نحاول نعيش كلام هالمقولة "أنا لا أعرف ماذا يحمل لي المستقبل ولكنني أعرف ذاك الذي يحمل المستقبل"... 

الكبار بيعرفوا ان الأطفال بيحبوا يلعبوا بالطين... بس المشكلة لما اللي مفكرين حالون كبار، كبار كتير كمان، عبوا تراب بلادنا بالدم... صار طين... بس ما بينلعب فيه... لهيك لا نصنا السوري عرفان يبوس تراب سوريا ولا نصنا المصري ضامن مستقبله ع تراب مصر...

شفتوا كيف الطفولة بالنسبة إلنا نحنا الاتنين "سبيشال"؟ لأنها ببساطة "وصفة صعبة"... صعبة علينا وصعبة على أهلنا...

وبعد عام وبضعة أيام، عن طريق حساب صديقتي على فيسبوك، صادفت هذه القصيدة لـ"ديمة الخطيب" في توقيت قد يعني بعض الأمل للمصريين ولكنه يمرعلى السوريين أسوأ من سابقه أما الفلسطينيون فيتذوقون طعم الحرب من جديد مع عملية "الجرف الصامد" رأيتها أنا أشبه بشنط رمضان مع بعض التعديلات في المحتوى توزعها طائرات حربية إسرائيلية عوضا عن فاعلي الخير ومنظمات الإغاثة

قصيدة "أنا طفل عربي" أدهشتني في مزجها ما بين ذكاء شموليتها وعذوبة صوت كاتبتها ثم أبكتني لواقعيتها وقربها مني كأم عربية... إذ سمعت فيها صوت ابني يقول: "أنا طفل عربي" وصوت ابنتي تردد خلفه كعادتها في ترداد ما يقول: "أنا طفلة عربية" (مع انها تتكلم عن نفسها بصيغة المذكر)

أنا أم عربية لطفل عربي وطفلة عربية
أخ وأخته
لأب مصري وأم سورية
من سحر نيل القاهرة إلى عبير ياسمين دمشق
رضعوا من والديهم الكثير برغم غريزة الأمومة التي راودتني هلاوسها فيما يخص حماية أطفالي، فكنت أحميهم من "الطير الطاير" ولكنني لم أتمكن من حمايتهم مني أنا فقد وصلهم ما في عروقي عبر زجاجات الرضاعة وكان مفعوله أسرع من "حليب الأم"

ولكن مالذي كنت أحاول حمايتهم منه؟
أهو عشقي الأبدي لدمشق؟
أم جنون بيروت الذي تسلل إلى خلايا روحي فسكنها؟
أم صداقتي بالقاهرة التي أراها تشبه أغنية فيروز "تعا ولا تجي"؟
أم جمال الإسكندرية الذي انطبع على حياتي كالوشم فأصبحت أنا وهي كالحبيبين الذين يعكسان بعد عِشرة السنين ملامح بعضهما البعض؟

يتغير معنى الأوطان ومكانتها في وجداننا عندما نتذوق طعم الغربة، تماما كما يتغيرمعنى الأوطان ومكانتها في وجداننا عندما نذوق طعم الأمومة والأبوة
نرى الدنيا بعيون مختلفة، نرى بلادنا بشكل جديد، تلك البلاد التي نسكنها وتسكننا فيمتزج التاريخ بأيامنا المعاصرة ويتلاقح ما هو خارج منزلنا وخارج عن إرادتنا مع ما هو داخل دويلاتنا ( كما في دويلتي) لم يرضع طفلاي حمى الهجرة (الشرعية منها والمتخفية تحت الأعذار وخلف الأكاذيب البيضاء) لم ننقش على أحجارهما الغضة إلا حب الوطن وغريزة الانتماء وشتلة الهوية لكنها كلها أمست رفاهيات يبعد منالها مع أول قطرة حرب...

يحكي لي والدي عن حرب تشرين عام ١٩٧٣ قبل ولادتي بسبعة أعوام لأشهد حربا أشرس تدور رحاها في يومنا هذا بينما اختلفت جحافل المتناحرين وتطورت أحذيتهم التي يدوسون بها على مقدساتي، على سوريتي، ويخبزون لنا "خبزا أحمر" عبر الأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية دون أن تتلطخ أيديهم بطحين أو تراب أو ضمير

أيعقل أن ينهض بلدي من الاستعمار ليعيش هدنة تدوم ثلاثين عاما لتتلقفه رحى الحرب ثانية فيحظى بهدنة لم تدم أربعين عاما إلا وينقض ذلك الغول عليه من جديد فيولد شعب بأكمله ما بين سنوات الهدنة وسنوات الحرب... أية لعنة تلك التي حلت بنا فلا نكاد نلملم أشلاءنا ظنا منا أن القادم هو "إعادة إعمار" سياسي و "إعادة تأهيل" اجتماعي و "استشفاء" جسدي ونفسي فنصب جام أملنا على الجيل القادم أن يكون جيلا نقيا يمحي ذكرى ما مضى ويمضي قدما بخطى حثيثة ولكن... نحو السراب

أنا أم عربية
أرسم على أوتار لغة الضاد
وألون أحلامي بطيف الأكاذيب
أعلق في أقدامها خواتمي
علها تطير عائدة إلي
إلى وطن يؤلمني
وطن أضمه فيضمّدني
ويهمس في أذني
"يا ابنتي
لا تخافي...
آمني فقط"

رهام جرجور
الاسكندرية ١٢ تموز/يوليو ٢٠١٤ 

Friday, July 4, 2014

our rope

our 8th wedding anniversary is not until the end of next month, but a facebook post by a friend this morning got me thinking about marriage and choosing a life partner, here are parts of what he wrote:

"... a good wife is from the Lord" I always thought that this meant that God's role in my finding my better half was to make her out of the rib He took away from me, the fact that he would cause our paths to cross. And may be prepare her for me...but I always thought this is not enough I have a role in this too, my role is to woo this woman's heart, to try and make her safe in me as I in Him. Now after so many attempts I give up. ... It simply just doesn't work a woman's heart is far more complex to be just wooed. I have to rely on Him to do the wooing for me...

Now I always thought that my life resembled the Song of Solomon till chapter 5 ...I am sad to inform you that the greatest love song ever written doesn't end in they lived happily ever after.... It ends in a brokenhearted lover gone AWOL and a naked beaten and lost lover aimlessly wandering.

Marriage is a miracle ( this is why what God joins together no man can separate) unfortunately not all people have this miracle ( even the married ones).
So if you have this miracle be thankful and enjoy it. If you don't I have a saying to you from "Shawshank Redemption" : Get busy living.... Or get busy dying !

being on the "other side" of this continuum i disagree with a lot of what he said... marriage is a miracle only in fairy tales where it's said that you find THE ONE and you live HAPPILY ever after just because you got married out of love, actually FALLING in love

in real life, and to be more specific in the lives of Christians who are active in ministry and have a leadership role, marriage is no miracle and there's no happily ever after simply because you don't start by falling in love, a free fall, it's more of an active act of love, i'm not denying or minimizing God's role here, but the human role is gigantic, it starts not by finding the right person, but by being a person who's a right match for SEVERAL people
you might meet them all (which makes it even harder and more complicated) you might meet one or two but the timing is wrong, you might meet them and a spark appears, chemistry, admiration, crush...
this is God's work but it started way back in creation not tailored to your specific situation, men and women get attracted to one another all the time... but what you do with it is your own decision and HARD WORK... get used to hard work because you'll need it a LOT, during courtship but most importantly during the HARD journey of marriage itself... still, God's role is major and prayer is more needed now than ever, and this doesn't take place INSTEAD of hard work, but ALONG WITH hard work

so if marriage is so hard and needs THAT much work, why get married in the first place? just because God DEMANDED it? because you're incomplete till you find THE one? because married people never feel lonely?

no, i personally spent years living abroad by myself, my days were full, i compartmentalized my life into categories: college, work, church, ministry, friends, fun, recreation... i had never felt so full and complete in my life like i did back then, but at the same time i was utterly lonely, all my friends had graduated long before i even moved outside my country, some got married and had children already, i've seen some marriages fall apart and i made up my mind: "either a successful marriage or a lifetime of singleness, i can't afford a failed marriage" even though deep inside i had a longing for a partner but this longing was subject to my thoughts and i kept it under control because i knew that once my emotions get involved i'll lose control and i will no longer be able to think logically about marriage, there was a big chance i'd jump into a relationship just to fill a gap or meet a need or simply feel desperate and go with the flow.

it was during that time i met this guy when i came to Egypt for a short conference, i almost cancelled my trip and later i learned that he too wasn't planning to attend either. We stayed in touch for two years as our relationship gradually moved from one level to another but it all fell apart at some point in the middle. Why did it continue after that? Why did we get married eventually? Was it because marriage seemed the next right thing to do? the timing seemed so wrong because each one of us had specific plans for the near future, we each felt so independent and complete WITHOUT each other... so how did everything change?

the leader who recommended my name for that conference is the same person who said a quote i'll never forget: "Marriage happens between two independent people who become interdependent, a marriage between two dependent people is doomed" and that answered two major questions i had regarding marriage: Why get married? When should it happen if ever?

when a person is dependent (s/he depends on his/her parents or siblings or anyone else), and then this person gets married, s/he has false expectations about this union and each one person of the new couple expects the partner to fulfill the need for dependency hens the marriage stumbles.

but when two independent people who seem so far away from the NEED and URGE to get married, do get married, then that's a formula for success. i personally use the example of two great companies, each is successful and flourishing on its own, decide to merge. i'm no expert in economics but i KNOW that this is a GOOD thing, the future of these companies becomes very promising. each could've continued on its own so perfectly well, yet they CHOSE to merge with all the risk and work there is in this merge, yet all the potential and future too

why get married? because "A cord of three strands is not quickly broken" Ecclesiastes 4:12b. (read also verse 11 and the first part of verse 12). i like to understand this verse through a "traditional" lens and see God, my husband, and myself as the three strands of this cord called marriage. why now? (i mean then) it's because only then we were both independent enough to move to the interdependence or codependency state of marriage... still, all WHY questions can't be answered so easily and briefly, i've spent the past 8 years figuring out answers for these two questions and a whole lot of other questions, but this was the starting point for me.

now what happens after marriage, is not a Happily Ever After but actually a Hard Work Ever After, you start by making that decision of spending the rest of your life with this person then you spend every single day (sometimes hour) making equally difficult decisions for the sake of this cord, for the well being of this cord, because this cord is the family's safety net once the kids arrive, because this cord is a life rope for others you minister to (and that's why i mentioned ministry early on) because this cord is an example MANY people look up to and learn from (specially if you're a pastor's family) because you can do so many fun things with this cord and enjoy life to the maximum, because this cord will help you learn, grow, mature and become your "bestest" self "everest", because without this cord you would've been fine and complete too yet you chose THIS CORD to become YOUR LIFE from now on and there's no turning back. i'm not talking about divorce here, "turning back" starts way before divorce and there are numerous families who still live together long after they've already turned back, they turned their back on themselves, on each other, on their kids, on that cord.

i can write page after page, eight years worth of pages about marriage, but at this point in my journey, our journey, all i can say is that marriage is not a happy ending for a fairy tale, it's no solution to loneliness (this might shock some , motherhood either is no solution to loneliness) the two companies base their merge on giving and investing first before they expect any profit.

so, in your marriage,  if things are pleasant, enjoy it, if things are tough then hang on to that rope, tie a knot to help you stay there till you gather your energy to work even harder and see your marriage through this rough patch, once it's over you'll realize that it's worth it, it's worth every drop of sweat and tears and none of it goes wasted. stay true to yourself and your rope, be real, don't fake success because it makes others feel like big fat failures, we all go through struggles and when our marriage suffers, it might be for internal reasons or because of outside forces that left its impact on your relationship.

i've seen it happen a lot (the struggle part) but only a few commit to getting through it, make up your mind to commit till the end and once you pull yourself together you'll find out that you've helped many others do the same and that you've been such a blessing for them more than you imagine, more than what could've been had you pretended that all is well all the time... this is what love does, specially when it's true, mature, and strong love... when it's simply LOVE

photo cutline: found this photo online and added the verse in Arabic, then tried to find a recent photo of my husband and me... went back album after album till January 2014 and all photos included the kids!!! this fact needs a separate post in itself...